احتضنت كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة البليدة 2 لونيسي علي، اليوم، أشغال الملتقى الوطني الأول الموسوم بـ“الدراسات الكولونيالية للمجتمع الجزائري – مقاربات نقدية”، في تظاهرة علمية جمعت نخبة من الأكاديميين والباحثين المختصين في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية.
وشكّل افتتاح هذا الملتقى مناسبة لتأكيد الدور العلمي والنقدي للجامعة الجزائرية، حيث أبرز نائب مدير الجامعة المكلف بالبيداغوجيا، البروفيسور سعيد بوخاوش، أن المؤسسة الجامعية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى باستئناف دورها في مساءلة الإرث المعرفي الكولونيالي وتفكيك تمثلاته، مشدداً على أن دعم مثل هذه اللقاءات العلمية يندرج ضمن الرسالة الجوهرية للجامعة في خدمة البحث العلمي الوطني وتعزيز إنتاج المعرفة.
من جهته، أكد عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، البروفيسور رضوان زعموشي، أن احتضان هذا الملتقى يعكس انخراط الكلية في ترسيخ البحث العلمي ذي الطابع النقدي والتأسيسي، موضحاً أن مقاربة الدراسات الكولونيالية أصبحت ضرورة أكاديمية ملحّة، في ظل ما تفرضه تحديات السيادة المعرفية من مراجعة عميقة للمناهج والمرجعيات المعتمدة.
وفي السياق ذاته، أوضح رئيس الملتقى الدكتور عبد المجيد قاسمي الحسني أن الإشكال الكولونيالي لا يقتصر على أبعاده التاريخية أو المادية، بل يمتد إلى البنى الفكرية والمفاهيمية ذاتها، حيث يتسلل إلى المناهج والمسلّمات العلمية، مشيراً إلى أن مواجهته لا تندرج فقط ضمن صراع الذاكرة، بل تمثل معركة إبستيمولوجية تهدف إلى استعادة القدرة على إنتاج المعرفة من داخل السياق الوطني.
وقد توزعت أشغال الملتقى على جلسات علمية تخصصية جمعت بين السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا والتاريخ والنقد الثقافي والدراسات الأدبية، في مقاربة متعددة التخصصات سعت إلى إعادة قراءة الإرث المعرفي الكولونيالي وتفكيك آثاره في الحقول الأكاديمية، مع التركيز على تثمين الخبرة الاجتماعية الجزائرية باعتبارها مصدراً أصيلاً لإنتاج المعرفة.
ويأتي هذا الملتقى ليؤسس لمسار علمي جديد داخل الجامعة الجزائرية، يقوم على إعادة بناء المعرفة الاجتماعية والإنسانية من منظور نقدي متجذر في السياق التاريخي والثقافي الوطني، بما يعزز حضور الجامعة كفاعل أساسي في إنتاج الفكر وتوجيه النقاشات العلمية ذات البعد الاستراتيجي.

