رفع وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي، من مستوى الصرامة الإجرائية في التعاطي مع ملف الامتحانات المدرسية الوطنية، في خطوة تهدف إلى القضاء على الغش وبما وصفه بـ”بقايا إدخال الهواتف النقالة” داخل مراكز الإجراء، من خلال اعتماد خطة شاملة تجمع بين التشديد الرقابي، والتدابير التقنية، واليقظة التنظيمية، بما يضمن حماية مصداقية الامتحانات الرسمية في الجزائر.
وتأتي هذه المقاربة في سياق رؤية إصلاحية أوسع لا تقتصر على ضبط الامتحانات فقط، بل تمتد أيضًا إلى ملف إنجاز المشاريع التربوية، الذي سجل بدوره بعض التأخر، ما استدعى إجراءات استعجالية لضمان جاهزية الهياكل قبل الدخول المدرسي المقبل.
وخلال ندوة وطنية ترأسها الوزير من مقر الوزارة بالمرادية عبر تقنية التحاضر المرئي عن بُعد، حضرها إطارات من الإدارة المركزية، ومدير الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، ومديرو التربية والمديرون المنتدبون، تم فيها التركيز على محورين أساسيين يتعلقان بالتحضيرات الميدانية للامتحانات المدرسية الوطنية، وتقييم مدى تقدم تنفيذ برنامج الاستثمار، لاسيما البرنامج الخاص لسنة 2025، تحضيرًا للدخول المدرسي المقبل
شدّد الوزير على أهمية هذه المرحلة المفصلية من السنة الدراسية، باعتبارها مرحلة تتطلب تعبئة شاملة لمختلف الفاعلين لضمان الجاهزية التنظيمية والميدانية، سواء على مستوى الامتحانات الوطنية أو على مستوى الهياكل التربوية.
وفي كلمته، قدّم الوزير تهانيه الخالصة لجميع مكونات القطاع، داعيًا إلى مواصلة الجهود من أجل الارتقاء بالأداء التربوي، وأشار بكل امتنان إلى الأجواء المفعمة بمشاعر الفخر والانتماء التي صنعتها الأسرة التربوية بمناسبة إحيائها ليوم العلم المصادف لـ16 أفريل، معتبرًا إياه محطة رمزية ذات دلالة عميقة في الذاكرة الوطنية والتربوية.
كما أكد الوزير، على ضرورة تعميق معاني الإجلال والتقدير للمربي لدى أجيالنا، والاعتراف بمكانة الأساتذة والمؤطرين لديهم، وتعزيز روح الابتكار داخل المؤسسات التعليمية، بما يسمح بتحويلها إلى فضاءات للتعلم والإبداع والانضباط، ودعا إلى تكثيف المرافقة البيداغوجية، وتعزيز العمل الجواري، وتدعيم آليات المتابعة والمراقبة التربوية.
كما شدّد ذ الوزير بالمناسبة على أهمية التّلاحم ووحدة الأسرة التربوية، والانضباط الجماعي داخل مؤسساتنا، مشيدا بالدور المحوري لمديري المؤسسات التربوية في تحفيز الأجواء التربوية وضبط مسارها.
وأكد الوزير على أهمية تفعيل دور جميع الفاعلين داخل المؤسسات التربوية، قصد ضمان استقرارها وتجاوز مظاهر الاختلال أو التباين في التسيير.
في سياق التحضيرات للامتحانات المدرسية الوطنية، شدّد الوزير على أن امتحاني شهادة البكالوريا وشهادة التعليم المتوسط يمثلان أولوية قصوى، ويستوجبان جاهزية تامة من جميع الجوانب التنظيمية والبيداغوجية واللوجستية.
كما أكد سعداوي على ضرورة العمل على أن تكون هذه النسخة أفضل من سابقتها، وتدارك النقائص المسجلة سابقًا، خاصة فيما يتعلق باختيار مراكز الإجراء، التي سبق وأن تمت معالجتها وفق توجيهاته من خلال استبدال بعض المراكز غير الملائمة بمؤسسات أخرى تتوفر على الشروط التنظيمية والبيداغوجية المطلوبة، مع استكمال عمليات التجهيز وتحسين الظروف المادية المطلوبة.
وفي هذا الإطار، شدّد الوزير على إلزامية التنسيق الفوري والمستمر بين مديري التربية والديوان الوطني للامتحانات والمسابقات وفروعه، وإبلاغه بكل المستجدات المتعلقة بالتحضيرات في حينها.
كما تم تسجيل تدخلات متعددة لمعالجة بعض التحفظات التقنية، مع التأكيد على استبدال بعض المراكز القديمة بمؤسسات جديدة، وتفعيل اللجان الولائية للتنسيق والمتابعة تحت إشراف ولاة الجمهورية.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على توفير مخططات النقل، والإطعام، والتأمين، إضافة إلى تعزيز التنسيق مع مختلف القطاعات الوزارية على المستوى المحلي لضمان السير الحسن للامتحانات المدرسية الوطنية.
وفي سياق التحضيرات، شدّد الوزير على ضرورة القضاء على بقايا سلوك إدخال الهواتف النقالة إلى مراكز الامتحان، على الرغم من أنه يكاد يكون منعدمًا، باعتباره من أخطر التحديات التي تمس مصداقية الامتحانات المدرسية الوطنية، وأمر بتعزيز إجراءات التفتيش وتدعيم الوسائل التقنية والبشرية، بما في ذلك أجهزة الكشف عن المعادن، مع تحميل المسؤولية الكاملة لكل الفاعلين داخل مراكز الإجراء، ورفع مستوى اليقظة والانضباط التنظيمي، داعيا إلى توسيع نشاطات تحسيس المترشحين بخطورة أفعال استعمال وحيازة هاتف نقّال خلال فترة الامتحان، وبخطورة وشدّة العقوبات التي يتعرضون لها في حال القيام بذلك.
ومن جانب آخر، أمر الوزير بتحسين ظروف استقبال المترشحين، من خلال توفير فضاءات مهيأة داخل المؤسسات التربوية المجاورة لمراكز الإجراء، تُخصص لاستقبال المترشحين بين فترات الاختبارات.
وتُعنى هذه الفضاءات بضمان شروط الراحة والحماية من العوامل المناخية، بما يسمح للمترشحين بالانتظار في ظروف ملائمة. كما شدّد الوزير على ضرورة أن تكون هذه الفضاءات مجهزة قدر الإمكان، مع ضمان تنظيم محكم لاستعمالها تحت إشراف الطواقم التربوية والإدارية، وبالتنسيق مع السلطات المحلية.
وفي سياق متصل، تطرّق الوزير إلى أهمية تفعيل وتعزيز الشراكات والتنسيق القطاعي مع مختلف القطاعات الوزارية المعنية، على غرار الداخلية والجماعات المحلية والنقل، الصحة، البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، الشؤون الدينية، والشباب، التجارة الداخلية، الاتصال، والدرك الوطني، وذلك في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى ضمان التكفل الشامل بالمترشحين خلال أيام الامتحانات المدرسية الوطنية.
وأوضح سعداوي، أن هذه الشراكات تندرج ضمن مسعى متكامل لتحسين التنظيم الميداني من خلال تأمين النقل، وضمان المتابعة الصحية، وتوفير ظروف الإطعام والإيواء عند الاقتضاء، وكذا دعم الجوانب التنظيمية واللوجستية داخل مراكز الإجراء وخارجها.
وفي سياق المتابعة التنظيمية لامتحان شهادة التعليم المتوسط، شدّد على ضرورة التكفل بالتلاميذ المقيمين بالمؤسسات الاستشفائية الذين يتعذر عليهم الالتحاق بمراكز الإجراء العادية، من خلال تنظيم مراكز إجراء خاصة داخل المستشفيات المعنية.

