أحيت جامعة البليدة 2، صباح اليوم الثلاثاء 19 ماي، الذكرى السبعين ليوم الطالب، في فعاليات جمعت بين استحضار ملحمة الطلبة الجزائريين الذين آثروا في مثل هذا اليوم من عام 1956 ساحة الجهاد على قاعات الدراسة رافعين راية العلم والثورة معا، وبين توقيع اتفاقية شراكة مؤسسية مع الأمن الولائي لولاية البليدة، وتكريم نخبة من الطلبة المتميزين في مجالات الابتكار والإعلام والرياضة، في مشهد عكس وفاء الجامعة لأبنائها في يومهم الوطني.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد مدير الجامعة البروفيسور بشير عامر أن الجامعة الجزائرية اليوم تستمد روحها من روح التاسع عشر من ماي، وأن الطالب الذي يجلس اليوم في قاعات الدراسة إنما يؤدي دينا للشهداء الذين آثروا التضحية لتبقى الجزائر حرة مستقلة، مشددا على أن جامعة البليدة 2 تسعى إلى تجسيد الارتباط الوثيق بين الاستثمار في العلم والبحث العلمي من جهة والحفاظ على الهوية الوطنية من جهة أخرى، معتبرا أن التميز الأكاديمي والانتماء الوطني وجهان لعملة واحدة لا تنفصل.
وفي السياق ذاته، حملت الأمينة الولائية للمنظمة الوطنية للمحافظة على الذاكرة وتبليغ رسالة الشهداء لولاية البليدة السيدة هاجر بن قولال كلمة أكدت فيها أن إضراب الطلبة في 19 ماي 1956 لم يكن مجرد خروج عن قاعات الدراسة، بل كان إعلانا للانتماء الحضاري لأمة أبت الاستسلام، مضيفة أن المنظمة ترى في الجيل الجامعي اليوم امتدادا طبيعيا لهؤلاء الشهداء، وأن حفظ الذاكرة الوطنية واجب مقدس.
وعلى المستوى الفكري، أثرى فعاليات المناسبة الوطنية البروفيسور محفوظ عاشور بمداخلة تاريخية عنوانها “إضراب الطلبة المسلمين الجزائريين 19 ماي 1956.. نقلة نوعية في مسار الثورة التحريرية”، استعرض فيها الأبعاد الحقيقية لهذا الحدث الذي أعاد رسم معالم الثورة، مبينا أن انخراط النخبة الطلابية في صفوف الثورة أفقد المستعمر ادعاءه الزائف بأنه يحمل مشروع التحديث، وكشف بجلاء أن الشعب الجزائري كان يملك طليعته الواعية التي اختارت الحرية.
على صعيد آخر، توجت فعاليات المناسبة بتوقيع اتفاقية شراكة بين جامعة البليدة 2 والأمن الولائي لولاية البليدة، في خطوة مؤسسية ترسي إطارا تعاونيا يكرس ثقافة الأمن والمواطنة، ويفتح آفاقا للتكامل بين مؤسسات الدولة في خدمة المجتمع.
كما شهدت الفعاليات تكريم الطلبة المتميزين في مجال الابتكار وأصحاب المشاريع الحاصلة على أوسمة التميز، والمتفوقين في ميدان الإعلام الرقمي، فضلا عن تكريم الطلبة الرياضيين الحاصلين على الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية في الألعاب الجامعية الوطنية المنعقدة ببسكرة كرياضات اليوسيكانبيدو، المصارعة الرومانية وكرة القدم داخل القاعة، قبل أن تسدل فعاليات المناسبة ستارها على وقع قصائد شعرية وجدانية أضفت لمسة رفيعة تليق بعظمة اليوم.

