من المنتظر أن تنطلق بحر هذا الأسبوع، وعبر مختلف ولايات الوطن امتحانات شهادة التعليم المتوسط”البيام” لدورة 2026 في أجواء استثنائية تعكس حجم التعبئة الوطنية لإنجاح هذا الموعد التربوي الحاسم، حيث يستعد أزيد من 877035 مترشحاً لاجتياز هذا الامتحان المصيري على مدار ثلاثة أيام كاملة، وسط منظومة تنظيمية وأمنية ولوجستية دقيقة تشرف عليها مختلف القطاعات المعنية.
ويجري هذا الاستحقاق الوطني داخل 3167 مركز إجراء، و104 مراكز تصحيح، و18 مركز تجميع، في هيكل تنظيمي واسع يعكس حجم الجاهزية التي تم تسخيرها لضمان السير الحسن للامتحانات، وتوفير كل الشروط البيداغوجية والإدارية لإنجاحها في أفضل الظروف الممكنة.
وقد سخّرت وزارة التربية الوطنية طاقماً بشرياً ضخماً يقدر بـ214003 مؤطر داخل مراكز الإجراء، من بينهم 181339 أستاذاً حارساً، و3167 ملاحظاً، و20004 عضو أمانة عامة، و6275 نائباً، إضافة إلى 3167 رئيس مركز، وهو ما يعكس مستوى التعبئة غير المسبوق لضمان الانضباط داخل قاعات الامتحان.
كما تم تجنيد 45180 مؤطراً على مستوى مراكز التصحيح، موزعين بين 41192 أستاذاً مصححاً و3572 عضو أمانة و312 نائباً و104 رؤساء مراكز، إلى جانب 4844 مؤطراً في مراكز التجميع والإغفال، بما يضمن معالجة دقيقة ومنظمة لأوراق الإجابة وفق المعايير المعتمدة وطنياً.
مكافحة الغش أولوية وطنية..تجنيد مختلف القطاعات الأمنية لضمان لشفافية
وفي سياق التحضيرات الميدانية، شهدت مختلف ولايات الوطن خلال الأسابيع الأخيرة تنظيم أيام دراسية وتحسيسية موسعة حول مكافحة الغش في الامتحانات الرسمية، بمشاركة ممثلين عن قطاع التربية، والعدالة، والأجهزة الأمنية، والسلطات المحلية، حيث تم التأكيد على ضرورة تكثيف العمل الوقائي والتنسيق بين مختلف القطاعات لحماية مصداقية الشهادات الوطنية.
وخلال هذه اللقاءات، أبرزت الجهات القضائية أهمية حماية نزاهة الامتحانات باعتبارها أولوية وطنية، مؤكدة أن الدولة وفرت ترسانة قانونية صارمة لحماية هذا الموعد التربوي، لاسيما بعد إدراج تعديلات قانون العقوبات رقم 20-06، والتي خصصت فصلاً يتعلق بالمساس بنزاهة الامتحانات والمسابقات، بما يعكس إرادة واضحة في محاربة كل أشكال الغش.
المتابعة القضائية الفورية لكل من يثبت تورطه في تسريب أو نشر مواضيع الامتحانات
كما شدد المتدخلون على أن ضمان نزاهة الامتحانات يقتضي تضافر جهود جميع الفاعلين، من مؤسسات الدولة وقطاع التربية وأولياء التلاميذ والمجتمع، مع التركيز على الجانبين الوقائي والردعي، حيث يشمل الأول تأمين مراكز إعداد وطبع ونقل المواضيع وتوفير الظروف التنظيمية، فيما يرتكز الثاني على المتابعة القضائية الفورية لكل من يثبت تورطه في تسريب أو نشر مواضيع الامتحانات، مع تطبيق عقوبات قد تصل إلى ثلاث سنوات حبسا وغرامات مالية معتبرة.
ولانجاح هذا الحدث باشرت مديريات التربية عبر مختلف الولايات عقد اجتماعات تنسيقية أمس الاحد مع رؤساء مراكز الامتحانات من أجل ضبط اخر التحضيرات بالتنسيق مع المالصح الولائية والمحلية ومختلف ممثلي القطاعات المعنية على غرار الداخلية والصحة وغيرها من القطاعات.
وفي تصريح توجيهي، قدم المستشار التربوي كمال نواري جملة من التطمينات لمترشحي شهادة التعليم المتوسط، مؤكداً أن جميع الإجراءات التنظيمية والبيداغوجية قد تم اتخاذها لضمان سير الامتحانات في ظروف مثالية، وبما يضمن مبدأ المساواة والعدالة بين جميع المترشحين دون استثناء.
وأوضح نواري أن أسئلة الامتحانات ستكون مستمدة حصراً من الدروس المقررة داخل البرنامج الرسمي، ما يجعل التحضير المدرسي الكلاسيكي كافياً لتحقيق النجاح، داعياً التلاميذ إلى التركيز على المراجعة المنظمة داخل المؤسسة التربوية.
كما شدد على أهمية الاستعداد النفسي والصحي، من خلال اعتماد نمط حياة متوازن يشمل النوم المبكر، والتنظيم الجيد لأوقات المراجعة، والتغذية الصحية السليمة، لما لها من أثر مباشر على التركيز وتقليل التوتر يوم الامتحان.
دعوات للمترشحين للابتعاد عن منصات التواصل الاجتماعي وما يتم تداوله من إشاعات
ودعا المترشحين إلى الابتعاد عن منصات التواصل الاجتماعي وما يتم تداوله من إشاعات أو مواضيع مزعومة، مع ضرورة التحلي باليقظة وعدم الانسياق وراء المغالطات التي قد تؤثر على تركيزهم واستعدادهم.
وفي الجانب التنظيمي، أوصى المتحدث بضرورة تحضير الوثائق الرسمية مسبقاً، وعلى رأسها الاستدعاء وبطاقة التعريف أو البطاقة المدرسية، مع القيام بزيارة مسبقة لمراكز الإجراء للتعرف على مواقعها وطرق الوصول إليها، تفادياً لأي تأخير محتمل.
كما أكد على ضرورة الحضور قبل ساعة على الأقل من انطلاق الامتحان، مع منع التأخر الذي قد يؤدي إلى فقدان حق المشاركة، مشيراً إلى مرونة تنظيمية في بعض الحالات الخاصة المتعلقة بالوثائق لتفادي إقصاء التلاميذ لأسباب إدارية.
وبخصوص الانضباط داخل مراكز الامتحان، شدد على منع إدخال الهواتف النقالة أو أي وسائل اتصال أو كتب، مع إلزامية الالتزام بالتعليمات التنظيمية، والكتابة بالأقلام المسموح بها فقط، وعدم ربط أوراق الإجابة بأي إشارات تعريفية، إلى جانب منع الخروج من القاعة إلا بعد مرور نصف مدة الاختبار.
كما أشار إلى توفير إجراءات تنظيمية دقيقة تتعلق بتوزيع الزمن، وإعلام المترشحين بالوقت المتبقي قبل نهاية الاختبارات، مع اعتماد قواعد صارمة لمنع أي تواصل بين المترشحين داخل القاعات.
وفي الجانب الصحي والاجتماعي، تم تخصيص قاعات إسعاف وحالات استعجالية داخل بعض المراكز، مع التكفل بالحالات الخاصة لذوي الإعاقة والمترشحين في وضعيات صحية استثنائية، وفق رخص رسمية من الجهات المختصة.

