تتجه وزارة التربية الوطنية نحو حسم أحد أكثر الملفات الاجتماعية إلحاحًا داخل القطاع، بعدما دعا الوزير إلى ضرورة إيجاد صيغة عملية وفورية لإقرار منحة مالية أو اعتماد سلفة ميسّرة لفائدة الموظفين، خاصة مع اقتراب المناسبات ذات الطابع الاجتماعي وفي مقدمتها عيد الأضحى. وتعكس هذه الدعوة إدراكًا رسميًا لحجم الضغوط المعيشية التي تثقل كاهل مستخدمي القطاع، ما يفرض الانتقال من منطق الانتظار إلى منطق القرار، عبر آليات مرنة ومدروسة توازن بين الاستجابة الفعلية لانشغالات العمال والإمكانات المالية المتاحة، في إطار شفاف وواضح يضمن الأثر المباشر على القدرة الشرائية والاستقرار الاجتماعي.
سلفة عيد الأضحى… بين البعد الاجتماعي وضرورة القرار المستعجل
تُطرح سلفة عيد الأضحى هذه السنة كأحد أبرز الانشغالات الاجتماعية الملحّة داخل قطاع التربية الوطنية، لاسيما ذوي الدخل المحدود. ومع اقتراب هذه المناسبة الدينية ذات الطابع الاجتماعي العميق، تتعزز الحاجة إلى آليات تضامنية عملية تُمكّن مستخدمي القطاع من مجابهة أعبائها، سواء عبر منح مالية مباشرة أو صيغ سلفة ميسّرة، بما يعكس دور الخدمات الاجتماعية في تكريس العدالة المهنية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي داخل الأسرة التربوية.
الوزير يستقبل اللجنة الوطنية ويؤكد أولوية الملفات الاجتماعية
وفي هذا الصدد ،استقبل وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، مساء يوم الأحد 26 أفريل 2026، بمقر الوزارة بالمرادية، أعضاء اللجنة الوطنية للخدمات الاجتماعية، بحضور إطارات من الإدارة المركزية، وذلك في إطار المتابعة الدورية لنشاط اللجنة، واستكمالًا للقاء المنعقد بتاريخ 27 نوفمبر 2025، الذي أسدى خلاله الوزير جملة من التوجيهات الرامية إلى تحسين أداء الخدمات الاجتماعية وتعزيز نجاعتها.
توجيهات مباشرة لمعالجة انشغالات الموظفين
وخلال هذا اللقاء، قدّم الوزير توجيهات دقيقة ومباشرة، أبرز فيها أن الانشغالات التي يعبّر عنها موظفو القطاع عبر مختلف القنوات تعكس حاجة ملحّة لتدخلات عملية وملموسة، خاصة عندما تتعلق بقضايا ذات بعد اجتماعي مباشر، ما يستدعي تسريع وتيرة المعالجة والانتقال من التشخيص إلى التنفيذ.
سلفة عيد الأضحى في صدارة الأولويات
شدّد الوزير على أولوية التكفل بانشغالين أساسيين، يأتي في مقدّمتهما إيجاد آلية عملية وفعالة لمرافقة موظفي القطاع خلال المناسبات الاجتماعية، وعلى رأسها عيد الأضحى، من خلال إقرار منحة مالية أو اعتماد صيغة سلفة ميسّرة، أو الجمع بين الخيارين وفق دراسة دقيقة تضمن التوازن بين الاحتياجات والإمكانات المالية المتاحة. وأكد على ضرورة اعتماد مقاربة مرنة وشفافة تُفضي إلى قرار واضح يُعلن رسميًا لفائدة جميع عمال القطاع.
وضعية المحالين على العجز… نحو إنصاف مستحق
أما الانشغال الثاني، فقد تعلّق بوضعية الموظفين المحالين على العجز، حيث دعا الوزير إلى اعتماد آلية تضمن عدم حرمان هذه الفئة من الاستفادة من الخدمات الاجتماعية بسبب المسارات الإدارية، موجّهًا إلى تنظيم جلسة عمل تقنية تضم المصالح المختصة، مع إمكانية إشراك الهيئات المعنية، لدراسة الصيغ القانونية الكفيلة بمعالجة هذا الملف بما يحقق الإنصاف ويراعي المسار المهني للمعنيين.
تعزيز التواصل لرفع الغموض وبناء الثقة
وفي سياق متصل، شدّد الوزير على ضرورة اعتماد آلية تواصل مباشرة مع موظفي القطاع، تقوم على اطلاعهم بانتظام على القرارات المتخذة، من خلال بيانات رسمية توضيحية تبيّن كيفية صرف الموارد ومآل الملفات قيد المعالجة، بما يعزز الثقة ويحدّ من التأويلات، خاصة عبر وسائط التواصل الاجتماعي، مذكّرًا بمسؤولية اللجنة ذات الطابع الانتخابي في التواصل الصريح مع القاعدة العمالية.
رقمنة شاملة لتكريس الشفافية والفعالية
كما أكد الوزير على أهمية رقمنة تسيير الخدمات الاجتماعية بشكل شامل، ليشمل الموارد البشرية والمالية والممتلكات والتجهيزات، بما يسمح بإرساء منظومة معلوماتية موحدة تضمن الشفافية، وتسهّل اتخاذ القرار، وتتيح المتابعة الآنية لمختلف العمليات، مشيرًا إلى استعداد مصالح الوزارة لمرافقة اللجنة تقنيًا في هذا المسار ضمن التوجه الوطني للتحول الرقمي.
تثمين الممتلكات… مسؤولية لا تقبل التأجيل
وفي جانب آخر، دعا الوزير إلى ضرورة تثمين واستغلال ممتلكات اللجنة الوطنية واللجان الولائية، وحمايتها من الإهمال أو التعدي، من خلال إجراءات عملية عاجلة تشمل التهيئة والتأمين، مؤكدًا أن حسن تسيير هذه الأصول يمثل جزءًا أساسيًا من مسؤولية اللجنة في خدمة موظفي القطاع.
التزام بالمرافقة مقابل نجاعة في الأداء
وفي ختام اللقاء، جدّد الوزير تأكيده على استعداد الوزارة لمرافقة اللجنة الوطنية للخدمات الاجتماعية في مختلف الجوانب، سواء من حيث توفير المعطيات أو التأطير التقني، مقابل التزام اللجنة برفع تقارير دورية دقيقة حول أدائها، والتكفل الفعلي بالانشغالات ذات الأولوية، مع استغلال الهامش الذي يتيحه الإطار القانوني واقتراح تعديلات تنظيمية عند الاقتضاء، بما يضمن تطوير آليات العمل وتحسين مستوى التكفل بالانشغالات الاجتماعية والمهنية لموظفي قطاع التربية الوطنية.
Subscribe to Updates
احصل على آخر الأخبار الإبداعية من edudznews.com - نبض التعليم في الجزائر
Follow Us

