أقرت الحكومة إطارًا تنظيميًا جديدًا يضبط شروط تمدرس الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة داخل المؤسسات التعليمية العادية، ويحدد آليات توجيههم وتأطيرهم، إلى جانب التدابير الواجب اتخاذها لتمكينهم من اجتياز الامتحانات والمسابقات في ظروف تتناسب مع احتياجاتهم. ويشمل التنظيم تحديد أعداد التلاميذ في الأقسام الخاصة، وتكييف البرامج التعليمية، والاستعانة بالمرافق عند الحاجة، وتخصيص وقت إضافي للاختبارات، فضلًا عن توفير التجهيزات والموارد البشرية المتخصصة.
ويأتي ذلك بموجب المرسوم التنفيذي رقم 26-312 المؤرخ في 22 سبتمبر 2026، المنشور في العدد 72 من الجريدة الرسمية، تطبيقًا لأحكام القانون رقم 25-01 المؤرخ في 20 فبراير 2025، المتعلق بحماية الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وترقيتهم، ولا سيما المادتين 20 و22 منه. ويحدد النص مسؤوليات قطاعي التربية الوطنية والتضامن الوطني، إلى جانب آليات التنسيق والتقييم والرقابة على تنفيذ التدابير المقررة.
ويتناول المرسوم محورين رئيسيين، أولهما تنظيم استقبال التلاميذ المعنيين وتسجيلهم وتوجيههم إلى الأقسام التي تتناسب مع حالاتهم، وثانيهما ضبط الترتيبات التيسيرية خلال الامتحانات والمسابقات، بما في ذلك تمديد مدة الاختبارات وتكييف المواضيع وتوفير المرافق والوسائل التقنية والبشرية، مع الحفاظ على المحتوى المعرفي للامتحانات واحترام القواعد التنظيمية المعمول بها.
الإدماج المدرسي بين الأقسام العادية والمتخصصة
ويعتمد النص مفهوم الوسط المدرسي العادي باعتباره مؤسسات التربية والتعليم التابعة لقطاع التربية الوطنية، مع إقرار إمكانية تمدرس الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بطريقتين، تتمثل الأولى في الإدماج الكلي داخل الأقسام العادية، والثانية في الإدماج الجزئي ضمن أقسام خاصة، وفق طبيعة الإعاقة ودرجتها والاحتياجات التربوية لكل تلميذ.
ولا يقتصر التكفل على ضمان الالتحاق بالمؤسسة التعليمية، بل يمتد إلى تهيئة البيئة المدرسية وتوفير الوسائل المناسبة للتعلم، مع الاستعانة بالمعلمين والأساتذة المختصين والتأطير المتخصص، بما يسمح بمراعاة الفروق الفردية وتوفير ظروف تعليمية ملائمة.
ويكرس المرسوم حق التلاميذ المتمدرسين في الأقسام الخاصة في الاستفادة من الحقوق نفسها المقررة لبقية التلاميذ، مع الالتزام بالواجبات المنصوص عليها في التشريعات والتنظيمات السارية، بما يضمن إدراج هذه الفئة ضمن المنظومة التعليمية مع مراعاة احتياجاتها الخاصة.
وتشمل الأقسام المعنية الأطفال ذوي الإعاقة الحركية والسمعية والبصرية، والأطفال ذوي الإعاقة الذهنية الخفيفة، إلى جانب المصابين باضطراب طيف التوحد. ويخضع توجيه كل تلميذ إلى القسم المناسب لتقييم حالته وتشخيصها من قبل الجهات المختصة، وفق طبيعة الإعاقة ودرجتها.
مسار إداري محدد للتسجيل والتوجيه
ويضع المرسوم إجراءات متسلسلة لتسجيل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الراغبين في الالتحاق بالمؤسسات التعليمية، حيث يتعين على أوليائهم إيداع ملفاتهم لدى مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن في الولاية التي يقيمون فيها.
وتتولى المديرية إحالة ملخص عن الملف ونسخة منه إلى مؤسسات التربية والتعليم المتخصصة التابعة لقطاع التضامن الوطني، لإجراء الفحوص والتشخيصات والتقييمات اللازمة. وبعد استكمال هذه المرحلة، يعاد الملف مرفقًا بنتائج التقييم إلى مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن، التي تعرضه على اللجنة الولائية للتربية الخاصة والتوجيه المهني.
وتتكفل اللجنة بدراسة الملفات والبت في قبول المعنيين وتحديد الأقسام المناسبة لهم، استنادًا إلى طبيعة الإعاقة ودرجتها ومتطلبات التكفل التربوي.
ويُفتح القسم الخاص داخل مؤسسات التربية والتعليم للأطوار الثلاثة بموجب مقرر مشترك يوقعه مدير النشاط الاجتماعي والتضامن ومدير التربية على مستوى الولاية، بينما يتولى مدير المؤسسة التعليمية المعنية مسؤولية تسييره باعتباره جزءًا من الفضاء المدرسي للمؤسسة.
ويلزم النص مديري المؤسسات المعنية بتسجيل التلاميذ وفق الإجراءات المعمول بها، بما يتيح ضبط قوائم المستفيدين وتحديد متطلبات التأطير والتجهيز والبرامج التعليمية.

أعداد التلاميذ تختلف بحسب نوع الإعاقة
وضبط المرسوم عدد التلاميذ الذين يمكن استقبالهم في الأقسام الخاصة وفق طبيعة الإعاقة، مراعاةً لمتطلبات التأطير واحتياجات التكفل التربوي.
وتتراوح أعداد الأطفال ذوي الإعاقة السمعية أو البصرية بين ثمانية و12 تلميذًا في القسم الواحد، فيما يحدد عدد الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية الخفيفة بين ستة وعشرة تلاميذ كحد أقصى. أما الأقسام المخصصة للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، فيتراوح عدد المسجلين فيها بين خمسة وثمانية تلاميذ.
وتراعي هذه الحدود اختلاف الاحتياجات التعليمية وطرق التواصل والتعلم بين الفئات المعنية، فضلًا عن مستوى المرافقة البيداغوجية المطلوبة لضمان الاستفادة من البرامج والأنشطة التعليمية.
ويسند النص إلى قطاع التضامن الوطني مهمة توفير الوسائل التعليمية والتجهيزات البيداغوجية المتخصصة الضرورية للأقسام المعنية، بينما يتولى قطاع التربية الوطنية وضع القاعات المناسبة تحت تصرف قطاع التضامن، مع ضمان تهيئتها وتجهيزها لاستقبال التلاميذ.
برامج تعليمية ملائمة وتأطير متخصص
ويعتمد التدريس في الأقسام الخاصة البرامج التي تقررها وزارة التربية الوطنية، مع تكييف طرق التعليم والوسائل والتقنيات المستخدمة وفق احتياجات التلاميذ ذوي الإعاقات الحركية والسمعية والبصرية والذهنية الخفيفة، وكذلك الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد.
وبالنسبة للأقسام التي تضم أطفالًا ذوي إعاقة ذهنية خفيفة أو مصابين باضطراب طيف التوحد، ينص المرسوم على اعتماد برامج تعليمية مكيفة يعدها قطاع التضامن الوطني بالتنسيق مع قطاع التربية الوطنية، بما يضمن مراعاة خصوصية هذه الفئات ومتطلباتها التعليمية.
ويتولى معلمو وأساتذة التعليم المتخصص التابعون لقطاع التضامن الوطني تأطير الأقسام الخاصة في مرحلتي التعليم الابتدائي والمتوسط، مع التزامهم بالنظام الداخلي للمؤسسات التعليمية التابعة لقطاع التربية الوطنية.
أما في مرحلة التعليم الثانوي، فيُسند تأطير الأقسام الخاصة الموجهة للتلاميذ ذوي الإعاقة السمعية إلى أساتذة التعليم الثانوي التابعين لقطاع التربية الوطنية، من خريجي المدرسة العليا للأساتذة الصم البكم.
ويستفيد معلمو وأساتذة التعليم المتخصص من الدورات التكوينية والندوات والملتقيات والاجتماعات البيداغوجية التي ينظمها قطاع التربية الوطنية، بهدف تطوير مهاراتهم المهنية وتعزيز التنسيق في تنفيذ البرامج التعليمية ومتابعة نتائج التلاميذ.
كما تخضع الأقسام الخاصة للتفتيش البيداغوجي من طرف المفتشين التقنيين والبيداغوجيين للتعليم المتخصص، إلى جانب مفتشي قطاع التربية الوطنية، لمتابعة تنفيذ البرامج وتقييم الأداء التربوي والتحقق من احترام الأحكام التنظيمية.
لجنة ولائية لمراقبة الأداء ومتابعة النتائج
وينص التنظيم الجديد على إنشاء لجنة ولائية متخصصة لدى مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن، تتولى متابعة الجوانب البيداغوجية للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة بالتنسيق مع مديرية التربية، مع دراسة التقارير المتعلقة بسير الأقسام الخاصة ومراقبة المؤطرين المختصين.
وتشمل مهامها تقييم نتائج التلاميذ بصورة مستمرة، استنادًا إلى التقارير والمعطيات التي يقدمها المفتشون ومديرو المؤسسات التعليمية، إلى جانب اقتراح الإجراءات المناسبة لمعالجة الصعوبات وتحسين الأداء التربوي للأقسام المعنية.
وتضم اللجنة ممثلين عن مديرية التربية، من بينهم ممثل عن سلك التفتيش، وممثلًا عن مديرية الصحة والسكان مكلفًا بالوقاية الصحية في الأوساط الخاصة، إضافة إلى ممثل عن مديرية الشباب والرياضة، ومفتشين تقنيين وبيداغوجيين للتعليم المتخصص والتربية المتخصصة.
وتشمل تشكيلتها كذلك نفسانيًا عياديًا، ونفسانيًا تربويًا، ونفسانيًا مختصًا في تصحيح النطق والتعبير اللغوي، ومستشارًا محللًا للتوجيه والإرشاد المدرسي والمهني، إلى جانب أساتذة ومعلمي التعليم المتخصص ومربين متخصصين ومساعدين اجتماعيين. ويجوز للجنة الاستعانة بأي شخص ترى أن كفاءته يمكن أن تسهم في أشغالها.
ويُعيّن الأعضاء بمقرر من مدير النشاط الاجتماعي والتضامن للولاية، بناءً على اقتراح السلطات التي يتبعونها، لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. وفي حال انتهاء عهدة أحد الأعضاء، يُستخلف وفق الإجراءات نفسها وللمدة المتبقية.
وتعقد اللجنة اجتماعاتها العادية مرة كل شهرين بدعوة من رئيسها، مع إمكانية عقد اجتماعات غير عادية بطلب منه أو بطلب ثلثي أعضائها. كما تعد نظامها الداخلي وتصادق عليه خلال اجتماعها الأول، وتنجز تقريرًا سنويًا لتقييم أداء الأقسام الخاصة واقتراح سبل تحسينها، إلى جانب تقرير في نهاية كل سنة دراسية يوجه إلى الجهات المعنية.
وتتولى اللجنة أيضًا إعداد تقارير دورية كل شهرين بشأن تنفيذ الترتيبات التيسيرية المعقولة المتعلقة بالامتحانات والمسابقات، وإحالتها إلى اللجنة الوطنية المكلفة بمتابعة هذه الإجراءات.
وقت إضافي وتكييف المواضيع خلال الامتحانات
وفي ما يتعلق بحق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في اجتياز الامتحانات والمسابقات، يحدد المرسوم مجموعة من التدابير التي تستهدف تهيئة ظروف مناسبة تتلاءم مع طبيعة الإعاقة ودرجتها، وتسمح للمترشحين بإظهار قدراتهم مع الحفاظ على تكافؤ الفرص واحترام قواعد تنظيم الاختبارات.
وتشمل هذه الأحكام الامتحانات المنظمة في مؤسسات التربية والتعليم العادية والمتخصصة، ومؤسسات التكوين والتعليم المهنيين، ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، فضلًا عن المسابقات التنافسية ذات الطابع التربوي والأدبي والعلمي والثقافي والرياضي، المنظمة على المستويات الولائية والجهوية والوطنية.
ويقر النص إمكانية منح وقت إضافي فوق المدة الرسمية المحددة للامتحان أو المسابقة، بما يغطي الوقت اللازم لقراءة الأسئلة وتحرير الأجوبة على ورقة الاختبار. كما يسمح بتكييف مواضيع الامتحانات عندما تستدعي الحالة ذلك، شريطة الحفاظ على محتواها المعرفي، مع إمكانية اعتماد طرق بديلة وملائمة لإجراء الاختبارات.
برايل ومرافق خاص وفق احتياجات المترشح

وبالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، ينص المرسوم على تحرير مواضيع الامتحانات والمسابقات بطريقة برايل، مع تخصيص قاعات مناسبة وتعيين مرافق يتولى قراءة الأسئلة وتدوين الإجابات التي يمليها المترشح على ورقة الامتحان.
ويتيح النص أيضًا للمترشحين ذوي الإعاقة الحركية الذين تستدعي حالاتهم ذلك الاستعانة بمرافق يتولى كتابة الأجوبة التي يمليها المترشح، بهدف تجاوز الصعوبات المرتبطة بالكتابة والحركة وتمكينه من أداء الاختبار.
ويمتد الإجراء إلى الأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحد الذين تتطلب حالاتهم الاستفادة من هذه الخدمة، إذ يمكن توفير مرافق لقراءة الأسئلة وتدوين الأجوبة التي يمليها المترشح، وفق الشروط والتدابير المحددة في المرسوم.
ويحدد التنظيم بذلك طبيعة المساعدة التي يمكن أن يقدمها المرافق خلال الامتحانات والمسابقات، مع التأكيد على أن دوره يقتصر على المهام المقررة بحسب حالة المترشح، ولا يشمل الإجابة نيابة عنه.
لجنة وطنية لتنسيق التدابير وتوفير الإمكانات
ولضمان التنسيق بين القطاعات المعنية، ينص المرسوم على إنشاء لجنة وطنية يرأسها الوزير المكلف بالتضامن الوطني أو ممثله، تتولى ضمان توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة ومتابعة تنفيذها خلال اجتياز الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة للامتحانات والمسابقات.
وتشمل صلاحيات اللجنة تنسيق الجهود بين القطاعات المكلفة بالتضامن الوطني والتربية الوطنية والتكوين والتعليم المهنيين والتعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب متابعة توفير الوسائل المادية والموارد البشرية الضرورية واقتراح الترتيبات التي تتناسب مع احتياجات المترشحين.
كما تتولى اللجنة متابعة تهيئة ظروف إجراء الاختبارات، ومراقبة مدى تنفيذ التدابير المقررة وتقييم نتائجها، بما يسمح بتحديد النقائص واقتراح الحلول المناسبة لتحسين التكفل بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في المؤسسات التعليمية ومراكز الامتحانات.
ويلزم النص القطاعات الوزارية المعنية بتوفير مستخدمين متخصصين في طريقة برايل لتصحيح أوراق إجابات المترشحين ذوي الإعاقة البصرية، وفق الإجراءات المعمول بها. كما تتكفل مصالح قطاع التضامن الوطني بوضع أساتذة متخصصين تحت تصرف مراكز الامتحانات التابعة لقطاع التربية الوطنية، عند الحاجة.
إجراءات طلب الاستفادة من التسهيلات
ويبدأ الاستفادة من الترتيبات التيسيرية بإيداع طلب كتابي من مدير المؤسسة التي يدرس بها الشخص المعني، مرفقًا بالوثائق ذات الصلة، لدى المصالح المكلفة بتنظيم الامتحانات والمسابقات التابعة للقطاعات المعنية، مع التقيد بالآجال المحددة في التنظيم المعمول به.
ويؤكد المرسوم أن التدابير الجديدة لا تلغي الامتيازات الخاصة بالامتحانات والمسابقات المقررة أصلًا لفائدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بموجب التشريع والتنظيم الساريين، بل تأتي في إطار ضبط آليات تطبيق التسهيلات وتنسيق تنفيذها بين الجهات المعنية.
ويضع هذا التنظيم مسؤولية التكفل بتمدرس هذه الفئة واجتيازها للامتحانات ضمن منظومة متكاملة تجمع بين الإدماج في المؤسسات التعليمية، وتوفير الأقسام والبرامج المكيفة، والتأطير المتخصص، والمرافقة أثناء الاختبارات عند الحاجة، إلى جانب المتابعة البيداغوجية والرقابة والتنسيق بين القطاعات.
ويظل تحقيق أهداف هذه الأحكام مرتبطًا بمدى توفير الموارد البشرية والمادية والتجهيزات اللازمة، إلى جانب الالتزام بإجراءات التسجيل والتوجيه وطلبات الاستفادة من الترتيبات التيسيرية والآجال المحددة، بما يضمن تحويل التدابير التنظيمية إلى خدمات فعلية يستفيد منها التلاميذ والمترشحون المعنيون

