في ظل التزايد المقلق لظاهرة تمزيق الكراريس والكتب المدرسية مع نهاية كل موسم دراسي، برز مشروع “ميثاق الوفاء للمدرسة” كمبادرة تربوية ومجتمعية تهدف إلى إعادة الاعتبار للكتاب المدرسي وترسيخ ثقافة المحافظة على الممتلكات التربوية داخل الوسط المدرسي.
وتنطلق هذه المبادرة من مبدأ أساسي مفاده أن مجانية التعليم والكتاب المدرسي ليست امتيازًا بلا مسؤولية، بل أمانة تربوية وأخلاقية يتحمل مسؤوليتها التلميذ ووليّه على حد سواء، ما يستوجب الانتقال من المعالجة الظرفية إلى مقاربة شاملة تجمع بين التوعية، الردع، والتحفيز.
ويقترح المشروع جملة من الآليات العملية والتنظيمية للحد من هذه الظاهرة، أبرزها تفعيل كاميرات المراقبة بمحيط المؤسسات التعليمية كوسيلة إثبات ومتابعة، بما يسمح بمساءلة الأولياء قانونيًا عند تسجيل حالات إتلاف متعمد للكتب والكراريس، سواء عبر التعويض المادي أو المساهمة في حملات تنظيف المحيط المدرسي.
كما يدعو المشروع إلى مراجعة آليات الاستفادة من الدعم المدرسي، من خلال ربط منحة 5000 دينار ومجانية الكتاب بالسلوك العام للتلميذ، مع إمكانية سحب صفة المجانية في الموسم الموالي في حال ثبوت الإتلاف المتعمد للأدوات المدرسية.
وفي جانب المعالجة التربوية، يقترح “ميثاق الوفاء للمدرسة” اعتماد عقوبات بديلة ذات طابع إصلاحي بدل العقوبات الإقصائية، عبر إشراك التلاميذ في حملات التشجير، وتنظيم المكتبات، وفرز الأوراق لإعادة التدوير، بهدف غرس ثقافة المسؤولية والإصلاح بدل التخريب.
كما يشدد المشروع على أهمية ربط تسليم الوثائق النهائية، على غرار كشوف النقاط والشهادات المدرسية، بإرجاع الكتب في حالة سليمة، إلى جانب إطلاق مسابقات لأفضل كراس وأنظف أدوات مدرسية، مع منح شهادات تقديرية تشجع روح الاعتزاز بالعلم وأدواته.
ومن بين المقترحات الميدانية اللافتة، تنصيب لجان دائمة أمام أبواب المؤسسات التعليمية خلال فترات الاختبارات والامتحانات، تتولى جمع الكتب والكراريس قبل مغادرة التلاميذ للمؤسسة، تفاديًا لرميها أو تمزيقها خارج أسوار المدرسة.
كما دعا المشروع إلى تثمين جهود الأسرة التربوية والمؤسسات التعليمية التي تنجح في الحد من الظاهرة، من خلال منح تقييمات تشجيعية وتحفيزية، مقابل تفعيل آليات رقابية في حق المؤسسات التي يثبت تقصيرها في تطبيق الإجراءات الوقائية.
ويرى أصحاب المبادرة أن الهدف الأساسي لا يتمثل في العقاب بقدر ما يهدف إلى بناء وعي جماعي جديد يعتبر الكتاب المدرسي رصيدًا وطنيًا ورمزًا للمعرفة، يجب الحفاظ عليه وصيانته، بما يرسخ قيم المواطنة والاحترام داخل المدرسة الجزائرية.
ويحمل مشروع “ميثاق الوفاء للمدرسة” رسالة واضحة مفادها أن حماية الكتاب المدرسي مسؤولية مشتركة، تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والمجتمع، من أجل بناء مدرسة نظيفة، واعية، وأكثر احترامًا للعلم وأدواته.

