في سياق التحولات التي يشهدها قطاع التربية، تبرز عدة محاور أساسية تشكل ملامح الموسم الدراسي 2025-2026، من بينها تنظيم امتحاني شهادة التعليم المتوسط والبكالوريا وفق مقاربة متوازنة تراعي الجوانب البيداغوجية والنفسية، إلى جانب تشديد الإجراءات لمحاربة الغش وتعزيز مصداقية الامتحانات الوطنية، فضلاً عن الدفع نحو ترسيخ ثقافة التوجيه المدرسي والمهني من خلال تنظيم الأسبوع الوطني للإعلام والأبواب المفتوحة.
هذه القضايا الجوهرية، التي تتقاطع عند هدف واحد يتمثل في تحسين جودة المنظومة التربوية وضمان تكافؤ الفرص، كانت محور هذا الحوار مع المهتم بالشأن التربوي يوسف رمضاني، الذي قدّم قراءة تحليلية معمقة لمختلف هذه المستجدات.
سؤال: كيف تقرؤون جدولي سير امتحاني شهادة التعليم المتوسط وشهادة البكالوريا دورة 2026؟
رمضاني:يمكن التأكيد أن وزارة التربية الوطنية واصلت اعتماد مقاربة تنظيمية متوازنة تراعي مصلحة المترشحين من الناحية البيداغوجية والنفسية واللوجستية. فقد تم توزيع الاختبارات بشكل مدروس يضمن أفضل الظروف الممكنة لاجتياز هذين الموعدين الوطنيين، مع تحقيق انسجام واضح بين حجم المواد، زمن الإنجاز، وفترات الراحة الضرورية.
سؤال: ماذا عن تنظيم امتحان شهادة التعليم المتوسط؟
رمضاني: يمتد الامتحان من 19 إلى 21 ماي 2026، أي على مدار ثلاثة أيام كاملة، وهو توزيع مناسب يسمح للمترشح بخوض الاختبارات في نسق متوازن دون ضغط زمني كبير. كما أن برمجة المواد الأساسية، مثل اللغة العربية والرياضيات واللغة الفرنسية، في الفترات الصباحية يُعد اختياراً موفقاً، بالنظر إلى حاجتها لتركيز ذهني عالٍ.
أما الفترات المسائية، فقد خُصصت لمواد أخرى وفق توزيع منطقي، مع توفير فاصل زمني محترم يمنح المترشحين فرصة للراحة واستعادة النشاط، وهو عنصر مهم في تقليل التوتر وتحسين الأداء.
سؤال: وكيف تقيّمون جدول امتحان شهادة البكالوريا دورة 2026؟
رمضاني: يعكس جدول البكالوريا مستوى عالياً من الضبط والتنظيم، حيث يمتد من 7 إلى 11 جوان 2026، وهو عدد أيام مناسب بالنظر إلى طبيعة الامتحان وتعدد الشعب والمواد.
ومن الإيجابيات المسجلة توزيع المواد الأساسية لكل شعبة على أيام منفصلة، ما يمنح المترشح الوقت الكافي للتحضير الذهني ويخفف الضغط. كما أن برمجة المواد ذات المعاملات المرتفعة في أوقات مناسبة يعكس فهماً دقيقاً للأبعاد البيداغوجية لهذا الامتحان المصيري.
سؤال: ما أهمية اعتماد فترتين يومياً خلال الامتحانات؟
رمضاني: اعتماد فترتين، صباحية ومسائية، مع فسحة زمنية كافية بينهما، يتيح للمترشحين استعادة النشاط، تناول وجبة الغذاء، ومراجعة بعض المحاور. هذا الترتيب يساهم بشكل مباشر في تحسين الأداء وتقليل الإجهاد الذهني. كما أن مراعاة خصوصية كل شعبة وتفادي تكديس المواد في يوم واحد يكرس مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص.
سؤال: أعلنت وزارة التربية عن تعزيز التفتيش وتدعيم الوسائل التقنية لمحاربة الغش، كيف تقرؤون هذا التوجه؟
رمضاني: نثمّن عالياً هذا التوجه، لأنه يعكس إرادة حقيقية لترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص وحماية مصداقية الامتحانات الوطنية. كما يؤكد انتقال الوزارة من معالجة ظرفية لظاهرة الغش إلى مقاربة استباقية وشاملة تقوم على الوقاية والتنظيم المحكم قبل انطلاق الامتحانات.
سؤال: هل تعتبرون الإجراءات الحالية كافية للقضاء على الغش؟
رمضاني: الإجراءات الحالية، مثل أجهزة كشف المعادن ومنع الهواتف وتشديد المراقبة، ضرورية ومهمة وقد أثبتت فعاليتها، لكنها تبقى جزءاً من الحل وليست الحل الكامل. فالقضاء على الغش يتطلب أيضاً تعزيز الوعي الأخلاقي لدى التلميذ، وترسيخ ثقافة الاستحقاق والاجتهاد، إضافة إلى إشراك الأسرة والمؤسسة التربوية.
سؤال: هل يمكن لهذه الإجراءات أن تقلل فعلاً من الظاهرة؟
رمضاني: نعم، يمكن أن تقلّص بشكل معتبر من الغش إذا طُبّقت بصرامة وعدالة وبشكل موحد، مع تكوين جيد للمؤطرين وتنظيم حملات توعوية. فكلما شعر المترشح بوجود شفافية وانضباط، زادت ثقته في قيمة النجاح القائم على الجهد الشخصي.
سؤال: كيف تقيّمون تنظيم الأسبوع الوطني للإعلام والأبواب المفتوحة على التوجيه المدرسي والمهني؟
رمضاني: يمثل هذا الحدث خطوة نوعية في تطوير الفعل التربوي، لأنه يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تمكين التلميذ من بناء مشروعه الشخصي بوعي ومسؤولية. وهو يأتي في إطار تفعيل البرنامج السنوي لنشاطات مستشاري التوجيه، بهدف تقريب المعلومة الدقيقة ومرافقة التلاميذ في اختياراتهم.
سؤال: ما أبرز الأنشطة التي عرفها هذا الأسبوع؟
رمضاني: امتد من 26 إلى 30 أفريل 2026، وشمل الأبواب المفتوحة، اللقاءات التحسيسية، والورشات التفاعلية داخل المتوسطات والثانويات ومراكز التوجيه.
كما عرف مشاركة عدة قطاعات، منها التكوين المهني والتعليم العالي والقطاعات الاقتصادية، بهدف تعريف التلاميذ بمختلف التخصصات وآفاقها المهنية.
سؤال: ما أهمية هذا الحدث بالنسبة للتلاميذ؟
رمضاني: يشكل فضاءً بيداغوجياً مفتوحاً يعزز تكافؤ الفرص، من خلال ضمان وصول جميع التلاميذ إلى المعلومة التوجيهية. كما يساعدهم على بناء اختياراتهم على أسس علمية تراعي ميولاتهم وقدراتهم، ويحد من الاختيارات العشوائية.
سؤال: ما دور مستشاري التوجيه في هذا المسار؟
رمضاني: يلعبون دوراً محورياً من خلال تقديم المرافقة النفسية والتربوية، بما يساعد التلاميذ على اتخاذ قرارات مدروسة ويعزز فرص النجاح والاستقرار الدراسي.
سؤال: كيف ترون أهمية التنسيق بين مختلف القطاعات في هذا الإطار؟
رمضاني: التنسيق متعدد القطاعات ضروري لتحقيق مواءمة حقيقية بين مخرجات المنظومة التربوية واحتياجات سوق العمل. إشراك القطاعات الاقتصادية ومؤسسات التكوين يعزز فعالية التوجيه ويجعل المدرسة أكثر ارتباطاً بواقع التنمية.
سؤال: كلمة أخيرة؟
رمضاني : نجاح الامتحانات الوطنية لا يُقاس فقط بنسبة النجاح، بل بمدى نزاهتها ومصداقيتها.
كما أن التوجيه المدرسي الواعي يمثل حجر الأساس لبناء مسارات تعليمية ناجحة. فمدرسة قوية تبدأ من امتحان عادل وتوجيه سليم، وهو ما تسعى إليه الدولة من خلال هذه الإصلاحات.

