باشرت مديريات التربية عبر الوطن في حملة جمع الكتب والكراريس المستعملة، في خطوة تعكس توجها جديدا نحو ترسيخ الثقافة البيئية داخل المؤسسات التربوية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن مقاربة تشاركية تجمع بين البعد التربوي والرهانات البيئية،كما تهدف إلى تحويل الفضاء المدرسي إلى فاعل أساسي في نشر الوعي البيئي.
وتأتي هذه الحملة استجابة لتوجيهات المسؤولين التربويين، حيث تم التأكيد على ضرورة استرجاع الكراريس والدفاتر المستعملة قصد إعادة رسكلتها.
وتهدف الحملة لإعادة استغلال الكراريس في شكل حزم ورقية جديدة تخدم المنظومة التربوية،إلى جانب المساهمة في تقليص النفايات وتحسين المحيط المدرسي.
دعوات للمدراء للانخراط في الحملة …
وفي هذا السياق، دُعي مديرو المؤسسات ومفتشو الإدارة إلى الانخراط الفعلي في إنجاح هذه العملية من خلال حملات تحسيسية واسعة.

تستهدف التلاميذ وتحثهم على فرز مختلف المواد وتعزيز سلوكيات بيئية سليمة،بما يكرّس ثقافة المواطنة البيئية ويؤسس لممارسات مستدامة داخل المجتمع المدرسي.
كما تتقاطع هذه المبادرة مع التحضيرات الجارية لنهاية السنة الدراسية، حيث شددت مديريات التربية على ضرورة استكمال مختلف العمليات الإدارية والتربوية بدقة.
كما شددت على الالتزام الصارم بالآجال المحددة، خاصة ما تعلق بالرقمنة، تفاديا لأي اختلالات قد تعرقل السير الحسن للمنظومة التربوية.
ويعكس هذا التوجه حرص القطاع على تبني مقاربة شاملة تربط بين جودة التسيير الإداري وترقية الوعي البيئي لدى الناشئة،باعتبار المدرسة فضاءً محوريا لغرس القيم والسلوكيات الإيجابية.
وفي هذا الإطار، كان عقد وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي لقاء تنسيقيا بمقر الوزارة، جمع عددا من القطاعات والهيئات الشريكة.
وشارك في الاجتماع ممثلو وزارات البيئة والشباب والداخلية، إلى جانب المرصد الوطني للمجتمع المدني والكشافة الإسلامية الجزائرية،بهدف ضبط الآليات العملية لضمان انطلاقة فعالة ومنظمة للحملة ميدانيا.
وأشاد الوزير في مستهل كلمته بالوعي الذي أبان عنه التلاميذ نهاية الموسم الدراسي الماضي، من خلال حرصهم على نظافة المؤسسات التربوية.
كما نوه بالتزامهم بتسليم الكراريس المستعملة للإدارات، مع تثمين دور أولياء التلاميذ كشريك أساسي في إنجاح المبادرة، مؤكدا أن هذا السلوك يعكس تطورا في الوعي البيئي داخل الوسط المدرسي.
وأوضح المسؤول الأول عن القطاع أن الحملة تهدف إلى جمع الكراريس والكتب غير الصالحة للاستعمال وتحويلها إلى منتجات جديدة،وذلك عبر حلقات إنتاجية تشرف عليها وزارة البيئة، بما يرسخ ثقافة الاسترجاع وإعادة التدوير.
كما شدد الوزير على ضرورة تكامل جهود مختلف القطاعات، مع إشراك الجماعات المحلية وجمعيات أولياء التلاميذ والمجتمع المدني، بما فيها الكشافة الإسلامية الجزائرية، لضمان نجاح الحملة على أرض الواقع.
وأشار أن العملية تستهدف إدماج كل المخلفات الورقية ضمن دورة الاسترجاع بشكل منظم وفعال، من أجل الحد من السلوكات السلبية المرتبطة برمي النفايات الورقية داخل المؤسسات ومحيطها.
انشاء لجنة تنسيقية لمتابعة الحملة
وفي السياق ذاته، تم التأكيد على إنشاء لجنة تنسيقية دائمة تتولى متابعة تنفيذ الحملة على مستوى المؤسسات والولايات والبلديات.
كما تم التشديد العمل على تجهيز فضاءات مخصصة لجمع الكراريس داخل المدارس وضمان نقلها نحو مراكز إعادة التدوير، وذلك تزامنا مع فترة الامتحانات المدرسية لضمان نجاعة العملية.
من جهتها، أكدت وزيرة البيئة وجودة الحياة التزام قطاعها بمرافقة وزارة التربية عبر مديرياتها الولائية، من خلال تحويل المخلفات الورقية إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية، وفق أحكام القانون 25-02 المتعلق بتسيير النفايات.
بدوره، أعلن وزير الشباب المكلف بالمجلس الأعلى للشباب عن تجنيد شبكة واسعة من المتطوعين الشباب لدعم الحملة،عبر برامج توعوية وأنشطة ميدانية بالتنسيق مع مختلف الشركاء والجمعيات.
واختتم الوزير اللقاء بالتأكيد على ضرورة المتابعة الميدانية الدقيقة لكل مراحل الحملة لضمان نجاحها.
وشدد على أهمية استغلال هذه المبادرة لتعزيز السلوك الحضاري داخل المؤسسات التربوية، بما يرسخ ثقافة بيئية مستدامة ويعكس صورة نظيفة ومنظمة للمدرسة الجزائرية.

