دروس الدعم “الاحتفالية” تثير الجدل قبيل امتحانات البكالوريا والبيام
في السنوات الأخيرة، بدأت تظهر بشكل لافت ظاهرة جديدة في أوساط تلاميذ شهادتي البكالوريا وامتحان التعليم المتوسط، تتمثل في التحضير الجماعي للدروس خارج الإطار المدرسي التقليدي، داخل قاعات كبرى أو فضاءات خاصة، في أجواء أقرب إلى “اللقاءات الجماهيرية” منها إلى الدروس التعليمية الكلاسيكية.

وتحوّلت بعض حصص الدعم المكثفة إلى ما يشبه “اللقاءات الجماعية الاحتفالية”، حيث يجتمع عدد كبير من التلاميذ في فضاءات واسعة، وسط تفاعل جماعي، عروض بيداغوجية مكثفة، وأساليب شرح تعتمد على التشويق والإثارة أكثر من النمط التقليدي في الأقسام.
إقبال متزايد على الدروس المكثفة خارج المدرسة
يشير متابعون للشأن التربوي إلى أن هذا النوع من الدروس أصبح يستقطب عدداً متزايداً من التلاميذ، خاصة في فترات ما قبل الامتحانات النهائية، حيث يبحث المترشحون عن طرق “سريعة” لتثبيت المعلومات ومراجعة البرنامج في وقت قصير.
ويعتبر العديد من التلاميذ أن هذه الدروس المكثفة ساعدتهم على تحسين نتائجهم، حيث يصفونها بأنها أكثر وضوحاً وتفاعلية مقارنة ببعض الحصص داخل المؤسسات التعليمية، معتمدين على أسلوب مبسط وسريع في شرح الدروس.
شهادات تلاميذ بين الإشادة والجدل
في هذا السياق، يصرّح عدد من التلاميذ أن الدروس المكثفة خارج المؤسسة ساعدتهم على تحقيق نتائج جيدة، حيث يؤكد بعضهم أنهم تمكنوا من فهم المواد بشكل أفضل خلال حصص قصيرة ومركزة.
ويرى هؤلاء أن هذه الدروس ساهمت في تحسين المعدلات، خاصة عند بعض المترشحين الذين حققوا علامات مرتفعة في امتحانات البيام والبكالوريا، معتبرين أنها شكلت دعماً إضافياً مكملًا لما يقدم داخل القسم.
في المقابل، يثير هذا التوجه نقاشاً واسعاً داخل الأوساط التربوية، خاصة فيما يتعلق بتأثيره على العلاقة بين التلميذ والمؤسسة التعليمية، وعلى الدور التقليدي للأساتذة داخل الأقسام.
بين التحول البيداغوجي والجدل التربوي
يرى مختصون في التربية أن انتشار هذا النوع من التحضير الجماعي يعكس تغيراً في طريقة استيعاب التلاميذ للدروس، حيث أصبح الإقبال أكبر على الأساليب السريعة والتفاعلية مقارنة بالطرق الكلاسيكية.
غير أن هذا التحول يطرح في المقابل تساؤلات حول مدى فعالية هذه الدروس في بناء تحصيل علمي عميق، مقابل التركيز على الحفظ السريع والاستعداد المكثف للامتحان فقط.
كما يشير بعض الفاعلين التربويين إلى ضرورة ضبط هذا النشاط من حيث التأطير والمحتوى، لضمان عدم تحوله إلى نشاط تجاري بحت على حساب الجودة التعليمية.
وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في انتشار الظاهرة

لا يمكن فصل انتشار هذه الظاهرة عن الدور الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت بعض حصص الدعم تُقدَّم بأسلوب تفاعلي قريب من محتوى المنصات الرقمية، مع تسجيل مقاطع قصيرة وإعادة نشرها على نطاق واسع.
هذا الانتشار الرقمي ساهم في جذب مزيد من التلاميذ، لكنه في الوقت نفسه فتح نقاشاً حول حدود “التعليم الترفيهي” داخل فضاءات التحضير للامتحانات الرسمية.

