كرّست جامعة الجزائر 3 تحولا نوعيا في مسارها المؤسساتي بإشراف مديرها، البروفيسور خالد رواسكي، على التنصيب الرسمي لأحمد حفطاري مديرا عاما لشركة الاستثمار المالي للجامعة، في خطوة تؤشر إلى دخول الجامعة مرحلة الاستثمار المنظم في مجال تمويل الابتكار وتحويل نتائج البحث العلمي إلى مشاريع اقتصادية ذات قيمة مضافة.
وجرت مراسم التنصيب بمقر رئاسة الجامعة بدالي إبراهيم، بحضور إطارات من الجامعة، حيث أكد مدير الجامعة، بصفته رئيسا لمجلس الإدارة، أن هذه الخطوة ليست إجراء إداريا عاديا، بل تمثل محطة مفصلية في إعادة تموقع الجامعة داخل المنظومة الاقتصادية الوطنية.
وتعد الشركة مؤسسة عمومية اقتصادية (SPA)، صُمّمت لتكون ذراعا استثماريا استراتيجيا يواكب التحولات التي يشهدها قطاع التعليم العالي، في ظل التوجه الوطني نحو اقتصاد المعرفة.
ويأتي هذا التنصيب عقب حصول جامعة الجزائر 3 على أول اعتماد في الجزائر لشركة استثمار برأس المال المخاطر (SICAR) من طرف لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها (COSOB)، وهو ما يمنح المشروع بعدا تنظيميا وقانونيا متقدما، ويؤكد جدية المسعى واعتماده على آليات تمويل حديثة قائمة على الاستثمار في المشاريع المبتكرة ذات المخاطر المحسوبة والعائدات المستقبلية المرتفعة.
وأكد البروفيسور رواسكي، خلال كلمته، أن الجامعة الجزائرية لم تعد مطالبة بالاكتفاء بإنتاج المعرفة في بعدها النظري، بل أصبحت مدعوة للاضطلاع بدور اقتصادي مباشر، من خلال تمويل الابتكار ومرافقة حاملي المشاريع المنبثقة عن البحث العلمي.
وأوضح أن شركة الاستثمار المالي ستعمل كجسر مؤسساتي فعال يربط مخابر البحث ومراكز الابتكار بمتطلبات السوق الوطنية، خاصة في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والصناعة الصيدلانية، وهي مجالات تعوّل عليها الدولة في مسار تنويع الاقتصاد وتعزيز تنافسيته.
ويحمل هذا التوجه دلالات أعمق تتجاوز الإطار المحلي للجامعة، إذ يعكس انتقالا تدريجيا نحو نموذج الجامعة المنتجة، التي تجمع بين التعليم والبحث والريادة الاقتصادية، بما ينسجم مع الإصلاحات التي يشهدها قطاع التعليم العالي في الجزائر.
كما أن اعتماد آلية رأس المال المخاطر يشير إلى رغبة في تبني أدوات تمويل مبتكرة قادرة على احتضان المشاريع الناشئة وتحفيز الطلبة والباحثين على ولوج عالم المقاولاتية بثقة أكبر.
ومن المنتظر أن تسهم هذه الشركة في استقطاب الأفكار الواعدة المنبثقة عن الطلبة والباحثين، وتحويلها إلى مؤسسات ناشئة قابلة للنمو، عبر توفير التمويل والمرافقة والتوجيه الاستراتيجي.
كما ستشكل منصة لتشجيع الشراكات مع المتعاملين الاقتصاديين، بما يعزز اندماج الجامعة في محيطها السوسيو-اقتصادي ويجعلها شريكا فاعلا في خلق الثروة وفرص العمل.

ويضع تنصيب أحمد حفطاري على رأس هذه المؤسسة الجديدة مسؤولية قيادة هذا التحول وترجمته إلى نتائج ملموسة، في سياق يتسم بارتفاع التحديات الاقتصادية والحاجة إلى حلول مبتكرة قائمة على البحث العلمي.
وبذلك، تكون جامعة الجزائر 3 قد أطلقت فعليا قاطرتها الاستثمارية، معلنة انخراطها في مرحلة جديدة عنوانها تمويل الابتكار وصناعة القيمة، في مسعى لترسيخ موقع الجامعة كمحرك استراتيجي للتنمية الوطنية.

