كشف وزير التربية الوطنية تفاصيل دقيقة حول سياسة التوظيف المعتمدة في القطاع، مؤكداً أن العملية تنطلق أساساً من تشخيص دقيق للاحتياجات الفعلية، حيث تقوم الوزارة سنوياً بحصر عدد المناصب المطلوبة، خاصة في رتبة الأساتذة بمختلف الأطوار التعليمية، وفق رؤية استشرافية مرتبطة بمتطلبات الموسم الدراسي المقبل.
وأوضح الوزير أن تحديد هذه الاحتياجات يتم بطريقة استراتيجية، قبل رفعها إلى وزارة المالية، ليتم دراستها بالتنسيق مع مصالح الوظيفة العمومية، من أجل ضبط الجوانب القانونية والتنظيمية وشروط التوظيف، إضافة إلى تأمين الغلاف المالي اللازم، مشيراً إلى أن الحكومة تستجيب بشكل كامل لطلبات قطاع التربية، نظراً لأهميته وأولويته المرتبطة بتمدرس التلاميذ.
وأكد أن ضبط شروط المسابقات يتم وفق القوانين المعمول بها، من خلال تعليمات وزارية مشتركة بين وزارة التربية الوطنية ووزارة المالية والوظيفة العمومية، التي تتولى تحديد معايير الترشح والتأكد من استيفاء الملفات للشروط القانونية.
وفي هذا السياق، ذكّر الوزير بأن القطاع كان قد أعلن سابقاً عن تنظيم مسابقتين للتوظيف، الأولى بعنوان سنة 2025 والثانية بعنوان 2029، على أساس الشهادة، وهي الصيغة التي تعتمد على ترتيب المترشحين وفق مؤهلاتهم العلمية ومعايير محددة في القرار الوزاري المشترك.
غير أن العدد الكبير جداً من المترشحين، الذي بلغ مليوناً وخمسة وستين ألف مترشح في مسابقة 2025، دفع الوزارة إلى مراجعة مقاربتها، حيث تقرر استغلال نفس القوائم المرتبة بدل تنظيم مسابقة جديدة، ما سمح باختصار الوقت وضمان جاهزية أفضل للدخول المدرسي.
لا ترتيب جديد لقوائم المشاركين في مسابقة توظيف الاساتذة..
وبناءً على ذلك، تم دمج المناصب المخصصة لسنة 2026 مع نتائج مسابقة 2025، ليصل العدد الإجمالي للمناصب المفتوحة إلى 61 ألف منصب، يتم شغلها وفق الترتيب النهائي للمترشحين، دون إعادة العملية من جديد.
وأشار الوزير إلى أن العملية تمر حالياً بمرحلة ضبط المعايير النهائية، على أن تتولى مصالح الوظيفة العمومية مراقبة مدى استيفاء الشروط القانونية لكل الملفات، والتأكد من صحة التنقيط وفق النصوص المعمول بها.
كما أكد أن الإعلان عن النتائج سيتم بشكل وطني وعلى مستوى جميع الولايات، في إطار من الشفافية، حيث سيتم تمكين كل مترشح من الاطلاع على تنقيطه، مشيراً إلى أن العديد من المترشحين أصبحوا على دراية تقريبية بمستوى ترتيبهم، بالنظر إلى وضوح المعايير المعتمدة.
المصالح الاقتصادية في صلب التعديلات في القانون الأساسي المعدل..
وفيما يتعلق بالقانون الأساسي للقطاع، أوضح الوزير أنه صدر في جانفي 2025 بعد مشاورات واسعة مع الشركاء الاجتماعيين، غير أن بعض النقاط استدعت لاحقاً مراجعة وتحييناً، خاصة ما يتعلق بموظفي المصالح الاقتصادية.
وأضاف أن رئيس الجمهورية أمر بالتكفل بانشغالات هذه الفئة، حيث تم إدراجهم ضمن التصنيف المناسب، وفق نفس السياسة المعتمدة في باقي القطاعات، مع العمل على استكمال الجوانب التي لم يتضمنها النص في صيغته الأولى.
وأكد الوزير أن الوزارة فتحت نقاشات مع التنظيمات النقابية من أجل تحقيق توافق حول التعديلات المقترحة، مشدداً على أن الهدف هو الوصول إلى قانون أساسي يرضي القاعدة ويستجيب لمتطلبات القطاع، في إطار احترام القوانين المنظمة للوظيفة العمومية.
وختم الوزير بالتأكيد على أن قطاع التربية يحظى بدعم كبير من الدولة، سواء من حيث الموارد البشرية أو المالية، بما يضمن تحسين جودة التأطير التربوي وتوفير الظروف الملائمة لتمدرس التلاميذ عبر كامل التراب الوطني.

