أشرف وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي، من ولاية الجلفة على إعطاء اشارة الانطلاق الرسمي لامتحانات شهادة التعليم المتوسط “البيام” دورة 2026، في محطة وصفت بالمهمة ضمن الرزنامة التربوية الوطنية، لتنطلق أولى الامتحانات لـ 877 ألف مترشح عبر مختلف ولايات الوطن، في ظروف اتسمت بالهدوء والانضباط، خاصة عقب المواضيع الأولى السهلة التي طرحت في اليوم الاول من الامتحان المصيري.
واجتاز تلاميذ شهادة التعليم المتوسط “البيام” أمس اختبارات اليوم الأول من الدورة، حيث برمجت المواد بشكل موزع بين الفترة الصباحية والمسائية، في أجواء تنظيمية عادية عبر مختلف مراكز الإجراء على المستوى الوطني.
وقد امتحن المترشحون خلال الفترة الصباحية في مادتي التربية الوطنية والفيزياء، حيث أجمع عدد من التلاميذ والأساتذة على أن المواضيع جاءت مباشرة وواضحة، وفي متناول مختلف المستويات، بما في ذلك التلاميذ ذوو المستوى المتوسط أو الضعيف، وهو ما خفف من حدة التوتر الذي يرافق عادة هذا النوع من الامتحانات.
أما في الفترة المسائية، فقد اجتاز المترشحون اختبارات مادتي التربية الإسلامية والتربية المدنية، حيث مرت العملية في ظروف تنظيمية مستقرة، مع تسجيل ارتياح عام في أوساط العديد من التلاميذ الذين اعتبروا أن الأسئلة اعتمدت على الدروس الأساسية المقررة خلال السنة الدراسية، دون تعقيد أو إشكاليات في الصياغة.
وأكد الوزير، في تصريح بالمناسبة، أن هذا الاستحقاق الوطني هو ثمرة جهود جماعية متكاملة، شاركت فيها كل مكونات الأسرة التربوية، من إطارات إدارية وتربوية ومستشاري التوجيه وموظفي المصالح الاقتصادية، الذين رافقوا التلاميذ واحتضنوهم طيلة مسارهم الدراسي إلى غاية بلوغ هذه المرحلة الحاسمة.
الامتحان محطة انتقالية نحو مسارات علمية ولغوية أوسع
وأوضح أن التلاميذ مقبلون على مرحلة جديدة في التعليم الثانوي، ستفتح أمامهم آفاقاً أوسع من حيث التخصصات والشعب، مشدداً على أهمية بذل الجهود لتحقيق نتائج جيدة تسمح لهم بالالتحاق بمسارات علمية ولغوية متقدمة، في ظل توجه الدولة نحو تعزيز التعليم في مجالات العلوم والرياضيات واللغات.
وفي سياق متصل، ثمّن الوزير الدور الإيجابي لأولياء التلاميذ وجمعياتهم، إلى جانب الشركاء الاجتماعيين والهيئات المرافقة، وكذا السلطات المحلية ومصالح الداخلية، الذين ساهموا في ضمان تنظيم محكم للامتحانات وتوفير الظروف المناسبة للمترشحين.
كما أبرز أن الدولة سخّرت كافة الإمكانيات لضمان التكفل الشامل بالمترشحين، سواء من الناحية الإدارية أو التقنية أو البيداغوجية، مع اتخاذ تدابير خاصة لفائدة التلاميذ القادمين من مناطق بعيدة، من خلال توفير النقل والإيواء وفتح مؤسسات مجاورة لمراكز الإجراء لضمان راحتهم بين فترات الاختبارات.
وأشار أيضاً إلى تعزيز الرعاية الصحية داخل مراكز الامتحان، والتكفل الخاص بذوي الاحتياجات الخاصة، سواء داخل المراكز العادية أو المتخصصة، إضافة إلى تمكين التلاميذ المرضى بالمؤسسات الاستشفائية من اجتياز امتحاناتهم في ظروف ملائمة.
وفيما يخص امتحان شهادة التعليم المتوسط دورة 2026، قدم الوزير أرقاماً مفصلة تعكس حجم الحدث، حيث بلغ العدد الإجمالي للمترشحين 877,039 مترشحاً، منهم 864,890 متمدرساً و12,149 مترشحاً حراً، إضافة إلى 4,693 نزيلاً من المؤسسات العقابية، الذين تم تمكينهم من اجتياز الامتحان داخل مراكز خاصة أنشئت لهذا الغرض.
تسجيل 777 مترشحاً من ذوي الإعاقة الحركية و270 من ذوي الإعاقة البصرية
كما أولت الوزارة عناية خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تم تسجيل 777 مترشحاً من ذوي الإعاقة الحركية و270 من ذوي الإعاقة البصرية، مع توفير جميع التسهيلات اللازمة لضمان تكافؤ الفرص.
وتوزع المترشحون عبر 3,241 مؤسسة تربوية عمومية و466 مؤسسة خاصة، إضافة إلى 58 مدرسة لأبناء الجالية، حيث تم تخصيص 3,167 مركز إجراء، من بينها 23 مركزاً داخل مؤسسات استشفائية لفائدة 73 تلميذاً.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير الجهود المبذولة لمرافقة التلاميذ المرضى، خاصة في المؤسسة الاستشفائية المتخصصة في علاج السرطان الأمير عبد القادر، التي تحتضن 27 مترشحاً، إلى جانب المؤسسة الاستشفائية المتخصصة في طب الأطفال، حيث تم إنشاء مراكز امتحان داخل هذه الهياكل لضمان عدم حرمانهم من اجتياز الامتحان.
وأكد الوزير أن هذه الإجراءات تعكس البعد الإنساني للمنظومة التربوية، من خلال مرافقة التلاميذ في مختلف الظروف، وتمكينهم من مواصلة مسارهم الدراسي رغم التحديات الصحية.
وفي جانب النزاهة، أكد الوزير أن تكافؤ الفرص يمثل أولوية مطلقة، مشددًا على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان إجراء الامتحانات في نفس الظروف لجميع التلاميذ، مع التصدي الصارم لأي محاولات غش أو استعمال لوسائل الاتصال الحديثة.
وختم بالتأكيد على أن الهدف الأساسي هو تمكين التلاميذ من اجتياز امتحاناتهم اعتمادًا على مكتسباتهم ومعارفهم، في إطار من الشفافية والعدالة، بما يعزز مصداقية المنظومة التربوية.

