مبادرة أكاديمية ترسّخ البحث في قضايا التربية والصحة النفسية
أطلقت أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي، من خلال وحدة الأسرة والتعليم والتغير الاجتماعي، استكتابًا جماعيًا متخصصًا حول موضوع الصحة النفسية في الوسط المدرسي، في مبادرة علمية تهدف إلى تعميق البحث في أحد أبرز التحديات التربوية المعاصرة، وتعزيز التكامل بين المدرسة والأسرة والخدمات النفسية في معالجة قضايا المتعلمين.
ويأتي هذا الاستكتاب تحت الإشراف العام للأستاذة الدكتورة سناسي سعاد، عضو المجلس الأعلى للغة العربية، ورئيسة الأكاديمية، ومديرة مخبر اللهجات ومعالجة الكلام، في إطار رؤية علمية تسعى إلى ترسيخ مقاربات حديثة في فهم الواقع النفسي داخل المؤسسات التعليمية.
إشراف علمي وخبرة أكاديمية متعددة التخصصات
تم إعداد هذا المشروع العلمي من طرف الباحثتين د. زرقي عائشة ود. عدار الزهرة، وهما أستاذتان باحثتان من الصنف “أ” بالمعهد الوطني للبحث في التربية وعضوتان في الأكاديمية، بما يعكس الطابع التخصصي والدقيق لهذا العمل البحثي الذي يجمع بين البعد التربوي والنفسي والاجتماعي.
ويرتكز هذا الاستكتاب على شعار أكاديمية الوهراني الدائم: “تفاعل، علم، مواطنة”، في تأكيد على أهمية ربط المعرفة العلمية بالواقع المجتمعي والتربوي.
ديباجة علمية تضع الصحة النفسية في صلب العملية التعليمية
تؤكد الديباجة العلمية للاستكتاب أن الصحة النفسية تمثل ركيزة أساسية لتعزيز رفاهية المتعلمين، وتمكينهم من تحقيق إمكاناتهم المعرفية والاجتماعية، إضافة إلى قدرتهم على التكيف الإيجابي مع ضغوط الحياة المدرسية وبناء علاقات سليمة داخل الوسط التربوي.
وتوضح الديباجة أن الصحة النفسية ترتبط بشكل مباشر بالتحصيل الدراسي والدافعية للتعلم والاستمرارية المدرسية، مما يجعلها عنصرًا محوريًا في تحقيق تعليم فعال ومستدام.
كما تشير إلى أن المقاربات التقليدية في رعاية الصحة النفسية المدرسية ظلت محدودة، حيث انحصرت في إجراءات ظرفية دون بناء منظومة متكاملة للكشف المبكر والمتابعة النفسية والتكفل التربوي المستمر.
تحديات متزايدة في الوسط المدرسي المعاصر
مع تسارع التحولات الاجتماعية والتكنولوجية، وتزايد تعقيد المشكلات النفسية والسلوكية داخل المدارس، برزت تحديات متعددة تشمل صعوبات التعلم، التأخر الدراسي، القلق، التنمر، العنف، الغش في الامتحانات، والانقطاع المدرسي.
وتكشف هذه الظواهر عن محدودية الآليات التقليدية للتدخل، وضعف التنسيق بين مختلف الفاعلين التربويين والنفسيين، ما يستدعي إعادة التفكير في نماذج التكفل بالصحة النفسية داخل المؤسسات التعليمية.
إشكالية علمية نحو مقاربة تكاملية حديثة
ينطلق الاستكتاب من إشكالية مركزية تتمثل في كيفية توظيف المقاربات التربوية الحديثة والتقنيات الرقمية في تعزيز التكفل بالصحة النفسية في الوسط المدرسي، ضمن رؤية تكاملية تجمع بين الأدوار التربوية والأسرية والنفسية.
أهداف علمية متعددة الأبعاد
يسعى هذا العمل الأكاديمي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، من بينها تحليل واقع الصحة النفسية في الوسط المدرسي الجزائري، وتشخيص أبرز الاضطرابات النفسية والسلوكية لدى التلاميذ وانعكاساتها التربوية.
كما يهدف إلى إبراز آليات التكفل التربوي والإرشادي الحديثة داخل المدرسة، ودراسة دور الأسرة كشريك أساسي في دعم الصحة النفسية للتلميذ، إضافة إلى استكشاف إمكانات التكنولوجيا الرقمية في الوقاية والتكفل النفسي المدرسي، واقتراح تصورات مستقبلية لتطوير الرعاية النفسية المدرسية.
أهمية علمية وتربوية متنامية
تبرز أهمية هذا الاستكتاب في كونه يتناول موضوعًا محوريًا في المنظومة التربوية المعاصرة، ويعتمد مقاربة تكاملية تجمع بين المدرسة والأسرة والتكنولوجيا.
كما يكتسي أهمية خاصة لدى الباحثين والممارسين في الحقل التربوي والنفسي، ويساهم في سد النقص المسجل في الإنتاج العلمي العربي المتخصص في هذا المجال الحيوي.
محاور علمية تعالج مختلف أبعاد الصحة النفسية المدرسية
يتناول الاستكتاب أربعة محاور رئيسية، حيث يركز المحور الأول على الصحة النفسية في الوسط المدرسي من خلال الإطار النظري والتحديات النفسية والسلوكية، بما في ذلك العلاقة بين الصحة النفسية والتحصيل الدراسي، وصعوبات التعلم، والتأخر الدراسي، والقلق، والاكتئاب، والعنف المدرسي، والتنمر، والسلوكيات المنحرفة، والتسرب والانقطاع المدرسي.
أما المحور الثاني فيتناول آليات التكفل التربوي والإرشادي داخل المؤسسات التعليمية، من خلال الكشف المبكر والتشخيص النفسي، ودور الأخصائي النفسي ومستشار التوجيه، إضافة إلى برامج الدعم النفسي والتربوي والتجارب الميدانية الناجحة.
ويركز المحور الثالث على دور الأسرة في الصحة النفسية للمتعلم، من خلال تحليل المناخ الأسري وأنماط التنشئة الوالدية، والشراكة بين الأسرة والمدرسة، والإرشاد الأسري، والتحديات النفسية في ظل التحولات الرقمية، والتكامل بين المدرسة والأسرة والقطاع الصحي.
في حين يعالج المحور الرابع علاقة التكنولوجيا بالصحة النفسية في الوسط المدرسي، من خلال توظيف التكنولوجيا في الإرشاد النفسي، والتعليم الرقمي وتأثيره على التلاميذ، ومخاطر الاستخدام المفرط للتكنولوجيا مثل الإدمان الرقمي والعزلة، إلى جانب استراتيجيات الاستخدام الآمن والمتوازن للتقنيات الحديثة.
شروط تنظيمية دقيقة للمشاركة العلمية
حددت الأكاديمية مجموعة من الشروط التقنية والعلمية للمشاركات، من بينها اعتماد خط Simplified Arabic بحجم 14 للغة العربية، وTimes New Roman بحجم 12 للغات الأجنبية، مع توثيق المراجع أسفل كل صفحة وإدراج قائمة المصادر في نهاية البحث.
كما اشترطت أن تكون الصفحة بعرض 17 سم وارتفاع 24 سم، مع هوامش محددة وتباعد أسطر مضبوط، إضافة إلى ضرورة إدراج صورة الباحث ومعلوماته الأكاديمية في أعلى البحث، واعتماد حد أدنى لا يقل عن 5000 كلمة.
آجال المشاركة وإرسال المداخلات
تُفتح عملية إرسال المداخلات ابتداءً من 15 فيفري 2026، بينما حُدد آخر أجل لإرسال البحوث الكاملة في 10 ماي 2026، على أن تُرسل المشاركات عبر البريد الإلكتروني: santementale2026@gmail.com.
بهذا الاستكتاب، تكرّس أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي مسارًا بحثيًا متقدمًا يعيد وضع الصحة النفسية في قلب النقاش التربوي، باعتبارها عنصرًا حاسمًا في بناء مدرسة حديثة، فعالة، ومتصالحة مع تحديات العصر.
Subscribe to Updates
احصل على آخر الأخبار الإبداعية من edudznews.com - نبض التعليم في الجزائر
Follow Us

