أصدرت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل جملة من التوضيحات والقرارات المتعلقة بتسيير الموارد البشرية على مستوى الجماعات المحلية، شملت ملفات محورية تتصل بالقانون الأساسي لموظفي البلديات، وآليات الترقية الاستثنائية، إضافة إلى تنظيم وتعويض المداومة الليلية في الإدارات الولائية، في إطار مقاربة ترمي إلى تعزيز نجاعة التسيير الإداري وضمان استمرارية الخدمة العمومية وتحسين المسار المهني للموظفين.
وجاءت هذه التوضيحات في ردود كتابية وجهها وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، إلى كل من النائب بالمجلس الشعبي الوطني، جدو رابح، وحبشي حسين، بخصوص عدة أسئلة كتابية تناولت الإطار التنظيمي لموظفي البلديات، وملف الترقية الاستثنائية، وكذا تعويض العمل الليلي.
وبخصوص السؤال المتعلق بمعالجة الإشكاليات التنظيمية للقانون الأساسي لموظفي البلديات مع مراعاة المهام الجديدة، قال وزير الداخلية” أن قطاعه الوزاري يُولي أهمية بالغة لمراجعة وتكييف النصوص التنظيمية المؤطرة لموظفي وأعوان الجماعات الإقليمية، بالنظر لما لها من أثر مباشر على ضبط المسارات الوظيفية وتحديد الحقوق والواجبات، وكذا توضيح آليات الترقية والتصنيف داخل أسلاك الجماعات المحلية.
وفي هذا الخصوص، يخضع موظفو البلديات الأحكام المرسوم التنفيذي رقم 11-334 المؤرخ في 20 سبتمبر 2011 المتضمن القانون الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الإقليمية والذي يتضمن عدة مزايا متعلقة بتسيير المسار المهني للموظفين واستحداث شعب وأسلاك جديدة.
وفي إطار ذات المقاربة، بادرت مصالح الداخية -يضيف سعيود- بإعداد مشروع نص يهدف إلى تعديل أحكام ذات المرسوم قصد تكييفه وفقا لأحكام المرسوم الرئاسي 14-266 المؤرخ في 28 سبتمبر 2014 المعدل والمتمم لأحكام المرسوم الرئاسي رقم 07-304 المؤرخ في 29 سبتمبر 2007 والذي يحدد الشبكة الاستدلالية المرتبات الموظفين ونظام دفع رواتبهم.
ويأتي هذا من أجل تحقيق توافق وتوازن بين الرتب مع المؤهلات العلمية والخبرات المكتسبة، وذلك من خلال استحداث أسلاك ورتب جديدة تسمح بتوظيف حاملي الشهادات الجامعية المرتبطة بميادين العلوم الإنسانية والاجتماعية.
كما يهدف ذلك إلى التكفل بحاملي الشهادات في التخصصات الحديثة في مجال الرقمنة بهدف تعزيز مهام الجماعات المحلية وعصرنتها، مع فتح الترقية على أساس الشهادة أمام لفائدة المتحصلين على الشهادات بعد التوظيف، والتكفل بحاملي شهادة الماستر واستحداث رتبة متصرف إقليمي محلل.
دورات تكوينية لفائدة موظفي الجماعات المحلية في الرقمنة..
وطمأن الوزير في ذات السياق، أنه في انتظار صدور أحكام مشروع هذا التعديل، تحرص مصالحهدوريا على تنظيم دورات تكوينية لفائدة موظفي الجماعات المحلية، قصد تمكينهم من اكتساب مهارات جديدة وتحسين أدائهم الوظيفي، لاسيما في مجال الرقمنة من أجل عصرنة الإدارة المحلية والرفع من جودة الخدمة العمومية.
أما بخصوص الانشغال المتعلق بالترقية الاستثنائية للموظفين الذين لم يستفيدوا من قرار رفع التجميد عن الترقية قبل 31 ديسمبر 2022، أوضح سعيود أن السلطات العمومية تؤكد على التزامها الثابت بصون حقوق الموظفين التابعين لمؤسساتها وإداراتها العمومية، لاسيما من خلال ضمان مسارات مهنية توافق كفاءاتهم ومهارتهم وتحفظ حقوقهم المتعلقة بالترقية، وفي هذا الصدد تواصل دائرتنا الوزارية جهودها المتعلقة بالعمل على تسوية بعض الوضعيات العالقة، بما يعزز ثقتهم في مؤسسات الدولة، ويكرس لهم مساراً مهنياً قائم على العدالة الوظيفية وتكافؤ الفرص
وفي ذات الخصوص، أدرج الأمر رقم 06 – 03 المؤرخ في 15 يوليو 2006 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية ضمانات أساسية للترقية في الدرجة والرتبة للموظف، وفق الشروط والكيفيات المحددة لذلك، إلا أن عمليات الترقية على مستوى مصالح الولايات والبلديات قد خضعت لذات للتدابير الاستثنائية المطبقة على عملية التوظيف، على غرار باقي المؤسسات والإدارات العمومية.
وعليه، وقصد تدارك التأخيرات المتراكمة في عملية الترقية منذ سنة 2015 نتيجة عملية التجميد، أوضح وزير الداخلية أنه ، صدرت تعليمة الوزير الأول رقم 165 المؤرخة في 16 جويلية 2023 المتعلقة برفع التجميد عن عمليات الترقية في المؤسسات والإدارات العمومية.
وأتاحت التعليمة بإجراء عمليات الترقية للموظفين الذين استوفوا الشروط القانونية للترقية بتاريخ 31 ديسمبر 2022، من خلال التحويل التلقائي للمناصب المالية المشغولة من قبل المعنيين، كإجراء استثنائي يهدف لتمكين الموظفين من التقدم في مسارهم المهني بالانتقال إلى رتب أعلى.
إحصاء الموظفين المعنيين بالترقيات الاستثنائية…
هذا وقد باشرت السلطات المحلية الإجراءات اللازمة لتجسيد هذه التدابير الاستثنائية لعمليات الترقية، من خلال إحصاء الموظفين المعنيين واستكمال العملية في الآجال المحددة، ومتابعة معالجة الانشغالات والإشكالات المطروحة.
وفي ذات الإطار، وبالنسبة للموظفين الذين يستوفون الشروط القانونية للترقية إلى رتب أعلى بعد تاريخ 31 ديسمبر 2025، فتجدر الإشارة إلى أنه يمكن ترقيتهم حسب الكيفيات المنصوص عليها في القوانين الأساسية الخاصة في حدود المناصب المالية المتاحة والمدرجة ضمن المخططات السنوية للموارد البشرية بعنوان الترقية.
وفي الأخير، أشر وزير الداخلية إلى أن مصالح دائرتهالوزارية تسعى إلى تمكين كافة الموظفين من الاستفادة من جميع حقوقهم المنصوص عليها قانونا، لا سيما التقدم ضمن مسارهم المهني والانتقال إلى رتب أعلى مع العمل على تنمية الموارد البشرية المحلية ورفع كفاءتها وفاعليتها بما يتوافق مع متطلبات التسيير الحديث.
أما بخصوص تنظيم وتقديم تعويض المداومة الليلية في الإدارات الولائية، اعتبر وزير الداخلية ومن خلاله ردوده ، أن الموظف يشكل النواة الأساسية لمنظومة سير المرفق العمومي لأجل ذلك كرس الأمر رقم 06-03 المؤرخ في 15 جويلية 2006 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية بعض الأحكام التي تصب في مسعى تحقيق المصلحة العامة.
ويأتي هذا من خلال ترتيبه لبعض الواجبات على عاتق الموظف والتي من شأنها ضمان السير الحسن للمرفق العمومي بانتظام، واستمرارية تقديم الخدمات العمومية أو ضمان الحد الأدنى منها، لاسيما خارج الفترة القانونية للعمل، مع الالتزام بالمحافظة على حقوقه.
شروط العمل الليلي وكيفيات اللجوء إلى الساعات الإضافية..
في هذا الإطار، نصت أحكام المادة 188 من الأمر المذكور أعلاه، على أنه يمكن مطالبة الموظفين المنتمين لبعض الأسلاك بتأدية مهامهم ليلا بين الساعة التاسعة ليلا (21:00) سا) والساعة الخامسة صباحا (05:00) سا) نظرا الضرورة المصلحة ووفقا لشروط تحددها القوانين الأساسية الخاصة-يضف الوزير-.
كما نصت كذلك أحكام المادة 190 منه على أنه تحدد شروط العمل الليلي وكيفيات اللجوء إلى الساعات الإضافية، وكذا الحقوق المرتبطة بها عن طريق التنظيم.
في ذات السياق، يجدر التذكير، -يضيف الرد- أن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، يشكل الإطار العام لقواعد الوظيفة العمومية، وبذلك يكون قد أسس الأحكام العامة للعمل الليلي والحقوق المرتبطة به، كما أحال تحديد الإجراءات وتفصيل الأحكام الخاصة إلى التنظيم بموجب القوانين الأساسية الخاصة، والتي لجأت إلى المفاضلة بين التعويض المالي والراحة التعويضية، بناء على مجموعة من المعايير.
وفي ذات الخصوص، يجدر التمييز بين الحالة التي يكون فيها العمل الليلي بالنسبة للموظف خدمة تناوبية دائمة، وجزء أصيلا من الجدول الدوري لعمل الموظف، بحيث يؤدي غياب الموظف إلى شلل في سير المرفق العام أو نقص فادح في التأطير، حيث عادة ما يتم إقرار تعويض لفائدة الموظفين المعنيين، وبين الحالة التي يستدعى فيها الموظف لأداء ساعات إضافية بصفة ظرفية خارج إطار برنامج عمله العادي، الأسباب طارئة أو للضرورة القصوى للمصلحة، بحيث يستفيد الموظف من راحة تعويضية.
في الأخير، تجدر الإشارة إلى أن السلطات العمومية تعمل على ضمان حقوق الموارد البشرية على مستوى جميع الهيئات التابعة لها، كخيار استراتيجي يضمن الفعالية والرفع من جودة الخدمة العمومية، لاسيما على مستوى الجماعات المحلية، كما يكرس مبدأ أساسي لسير المرفق العمومي والمتمثل في استمرارية تقديم الخدمة العمومية-حسب وزير الداخلية”.
Subscribe to Updates
احصل على آخر الأخبار الإبداعية من edudznews.com - نبض التعليم في الجزائر
Follow Us

