أثار الخبير التربوي بن زهرير بلال إشكالية جوهرية تتعلق بطبيعة امتحانات تقييم المكتسبات في الطور الابتدائي، مسلطًا الضوء على ما وصفه بـ”الحشو غير المبرر” الذي بات يطغى على هذه الاختبارات، في وقت يُفترض أن تظل فيه أداة دقيقة لقياس مستوى التلميذ وتشخيص مكتسباته بشكل موضوعي.
وفي طرحه، نبّه إلى أن التقييم التربوي، في جوهره، يقوم على مبادئ البساطة والوضوح والإنصاف، بما يسمح برصد الكفاءات الحقيقية للمتعلمين، مع مراعاة الفروق الفردية بينهم. غير أن الإفراط في تعقيد الأسئلة وتكثيفها، حسب ذات المتحدث، يُفرغ الامتحان من وظيفته الأساسية، ويحوّله من وسيلة تقويم بنّاءة إلى عامل إرباك قد يؤثر سلبًا على أداء التلاميذ وثقتهم بأنفسهم.
ويُبرز هذا الطرح إشكالية متجددة في الحقل التربوي، تتعلق بالفارق بين “عمق التقييم” و”تعقيده”، حيث لا يُقاس الأول بكثرة الأسئلة أو تشعبها، بل بمدى قدرتها على استهداف الكفاءات بدقة وفعالية. فالحشو، بدل أن يعكس ثراءً بيداغوجيًا، قد يؤدي إلى نتائج مضللة لا تعكس المستوى الحقيقي للمتعلم، مما يضعف مصداقية العملية التقييمية برمتها.
كما دعا الخبير التربوي إلى ضرورة مراجعة منهجية إعداد اختبارات تقييم المكتسبات، من خلال اعتماد مقاربات حديثة تركز على الجودة بدل الكمية، وتُعلي من قيمة الفهم والتحليل بدل الحفظ والتكديس. فالتقييم، في بعده التربوي، ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة للتوجيه والتقويم المستمر، بما يخدم تحسين الأداء التعليمي ويعزز مسار التعلم.

