تتجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى تعزيز مسار الابتكار الجامعي وربط المشاريع الطلابية بعالم المقاولاتية الاقتصادية، من خلال التحضير لإطلاق الطبعة الثانية من المسابقة الوطنية “ProyoMarket” المرتقب تنظيمها نهاية شهر جوان 2026، في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا نحو تحويل الأفكار الجامعية إلى مشاريع قابلة للتجسيد والتسويق.
وفي هذا الإطار، باشرت اللجنة الوطنية التنسيقية لمتابعة الابتكار وحاضنات الاعمال الجامعية
، التحضيرات الأولية الخاصة بانتقاء المشاريع المبتكرة، حيث دعت مديري حاضنات الأعمال بمختلف مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي إلى الشروع في اختيار أفضل المشاريع المرشحة للمشاركة في هذه التظاهرة الوطنية، التي باتت تُعد إحدى أبرز المبادرات الداعمة للطلبة أصحاب الأفكار الابتكارية والمؤسسات الناشئة داخل الجامعة الجزائرية.
ووضعت اللجنة الوطنية مجموعة من الشروط التقنية والتنظيمية التي يتعين توفرها في المشاريع المقترحة، في مقدمتها استكمال نموذج الأعمال التجاري “Business Model Canvas”، باعتباره أداة أساسية لتحديد الرؤية الاقتصادية وآليات تطوير المشروع وتسويقه. كما اشترطت توفر نموذج أولي ناضج بمستوى جاهزية تكنولوجية لا يقل عن الدرجة الرابعة “TRL4”، بما يسمح بإثبات قابلية المشروع للتطوير والتحويل إلى منتج فعلي قابل للتسويق.
ولم تقتصر الشروط على الجوانب التقنية فقط، بل تضمنت أيضًا ضرورة تقديم فيديو توضيحي أو رابط إلكتروني يبرز طريقة اشتغال المشروع ومختلف خصائصه التقنية والوظيفية، في مسعى لتمكين لجان التقييم من الاطلاع الدقيق على الجوانب التطبيقية للمشاريع ومدى جاهزيتها للانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا.
كما شددت اللجنة على أهمية التزام الطلبة أصحاب المشاريع بمواصلة مسار التجسيد والتوجه نحو إنشاء مؤسسات ناشئة، من خلال تقديم تعهد كتابي يؤكد رغبتهم في تحويل مشاريعهم إلى نشاطات اقتصادية حقيقية، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو ترسيخ ثقافة المقاولاتية داخل الوسط الجامعي وربط التكوين الأكاديمي بمحيطه الاقتصادي.
ورغم أن الحصول على “لابل مشروع مبتكر” يمثل عنصر قوة إضافيًا في عملية التقييم، إلا أن اللجنة أوضحت أن عدم امتلاك هذا التصنيف لا يشكل شرطًا إقصائيًا للمشاركة، ما يفتح المجال أمام عدد أكبر من المشاريع الجامعية الواعدة لإبراز قدراتها التنافسية ضمن هذه الطبعة.
وتسعى مسابقة “ProyoMarket” إلى مرافقة الطلبة المبتكرين في تطوير نماذجهم الأولية وتحويلها إلى منتجات نهائية قابلة للتسويق، بما يمنح أصحاب المشاريع فرصة إطلاق أول منتج فعلي لمؤسساتهم الناشئة، ويدفع نحو خلق جيل جديد من المقاولين الشباب القادرين على تقديم حلول تكنولوجية واقتصادية مبتكرة.
ويعكس هذا التوجه الرهان المتزايد لقطاع التعليم العالي على الاستثمار في الاقتصاد المعرفي والابتكار التكنولوجي، خاصة في ظل تنامي دور حاضنات الأعمال الجامعية في مرافقة الطلبة وتحويل مشاريع التخرج والأفكار البحثية إلى مشاريع اقتصادية قابلة للتجسيد والمنافسة داخل السوق الوطنية.
ومن المنتظر أن تعلن اللجنة الوطنية خلال الأيام المقبلة عن مختلف الإجراءات التنظيمية الخاصة بالمسابقة، بعد استكمال مرحلة الانتقاء الأولي للمشاريع المرشحة، وسط توقعات بمشاركة واسعة لمختلف الجامعات والمؤسسات الجامعية عبر الوطن.

