في إطار مواصلة عصرنة آليات الترقية العلمية وتعزيز جودة التأطير البيداغوجي والبحثي داخل مؤسسات التعليم العالي، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن افتتاح الدورة الرابعة والخمسين (54) للجنة الجامعية الوطنية، في خطوة جديدة ترمي إلى ضبط مسارات الترقية إلى رتبة أستاذ وفق معايير دقيقة ورؤية تقييمية موحدة تجمع بين الكفاءة العلمية والإنتاج الأكاديمي والالتزام البيداغوجي.
ويأتي هذا الإعلان الصادر عن مديرية الموارد البشرية بالوزارة ليؤكد حرص القطاع على ترسيخ الشفافية في معالجة ملفات الترقية، عبر اعتماد منصة رقمية حديثة، وإخضاع كل الملفات لخبرة علمية دقيقة وفق شبكات تقييم محددة سلفا، بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المترشحين عبر مؤسسات التعليم العالي.
شروط الترشح وأحكام القبول الإداري
أوضحت الوزارة أن هذه الدورة مفتوحة حصريا أمام الأساتذة المحاضرين قسم “ب”، الذين يثبتون خمسة (5) سنوات خدمة فعلية بهذه الصفة عند تاريخ غلق آجال إيداع الملفات. ويستند هذا الإجراء إلى أحكام المادة 50 من المرسوم التنفيذي رقم 08-130 المؤرخ في 03 ماي 2008، المتضمن القانون الأساسي للأستاذ الباحث المعدل والمتمم، بما يضمن ضبط الإطار القانوني المنظم للترقية المهنية.
معايير القبول العلمي حسب التخصصات
وفيما يتعلق بالقبول العلمي للملفات، تم تحديد معايير تفاضلية تأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل ميدان تكوين.
ففي ميادين العلوم والتكنولوجيا، يشترط على المترشح نشر مقال واحد على الأقل في مجلة علمية مصنفة من الصنف (1) بصفة مؤلف رئيسي أو ثانٍ، أو نشر مقال في مجلة من الصنف (أ) مرفوق بمقالين في مجلات من الصنف (ب)، إضافة إلى ضرورة إثبات التأطير العلمي عبر الإشراف على أطروحة دكتوراه واحدة أو مذكرات ماجستير أو ما يعادلها وفق عدد محدد.
أما في ميادين العلوم الإنسانية والاجتماعية، فقد تم اعتماد نفس المنطق التقييمي مع مرونة نسبية في التصنيف، من خلال الجمع بين المقالات العلمية في مختلف التصنيفات (أ، ب، ج)، مع اشتراط التأطير الأكاديمي لطلبة الدكتوراه أو الماستر وفق نفس المعايير البيداغوجية المعتمدة.
شبكة تقييم دقيقة للأعمال البيداغوجية والبحثية
كما أقرت الوزارة شبكة تقييم شاملة تمنح أهمية متوازنة للنشاط البيداغوجي والبحث العلمي، حيث يشترط الحصول على 80 نقطة على الأقل في الجانب البيداغوجي، و230 نقطة في البحث العلمي لميادين العلوم والتكنولوجيا، مقابل 120 نقطة في العلوم الإنسانية والاجتماعية.
وتشمل هذه الشبكة عناصر التدريس، مثل المحاضرات والأعمال الموجهة والتطبيقية، إضافة إلى التعليم عن بعد والمطبوعات البيداغوجية، مع منح نقاط إضافية في حال التدريس باللغة الإنجليزية، في إطار تشجيع الانفتاح اللغوي وتحديث أساليب التدريس الجامعي.
كما تمتد شبكة التقييم لتشمل التأطير البيداغوجي للطلبة، والمشاركة في المشاريع الجامعية، وتنشيط الورشات والندوات، والمساهمة في تطوير المحتويات الرقمية للتعليم.
نشاط بحثي قائم على النشر العلمي والابتكار
وفي الجانب البحثي، اعتمدت الوزارة منظومة تقييم تعتمد أساسا على جودة النشر العلمي في المجلات المصنفة وطنيا ودوليا، مع ترجيح المجلات ذات التصنيف العالي، حيث تمنح أعلى النقاط للمقالات المنشورة في مجلات (1+) ثم (1)، وصولا إلى التصنيفات الأدنى.
كما تم إدراج عناصر إضافية ضمن التقييم، تشمل المؤلفات العلمية، الفصول في الكتب، المداخلات الدولية والوطنية، براءات الاختراع المسجلة أو المستغلة، إضافة إلى المشاركة في مشاريع بحثية وطنية ودولية، لا سيما تلك المرتبطة بالأمن الغذائي والصحة والأمن الطاقوي.
وأكدت الوثيقة أيضا على أهمية الابتكار وريادة الأعمال الجامعية، من خلال منح نقاط معتبرة للمشاركة في إنشاء مؤسسات ناشئة أو مشاريع مبتكرة، بما يعكس التوجه الجديد نحو ربط الجامعة بالمحيط الاقتصادي.
رزنامة زمنية مضبوطة لتنظيم الدورة
وفيما يتعلق بالرزنامة الزمنية، حددت الوزارة فترة إيداع الملفات عبر منصة “PROGRES” من 25 ماي إلى 13 جوان 2026، تليها مرحلة المصادقة الإدارية من 14 إلى 18 جوان، ثم تقييم الملفات من طرف الخبراء بين 20 جوان و6 جويلية.
كما ستعقد المداولات النهائية يوم 8 جويلية 2026، على أن يتم الإعلان عن النتائج في 9 جويلية، مع فتح باب الطعون إلى غاية 14 جويلية، قبل دراستها وإعلان النتائج النهائية بعد الطعون يوم 22 جويلية 2026.
رقمنة شاملة وتعزيز لمبدأ الشفافية
وتعكس هذه الدورة الجديدة للجنة الجامعية الوطنية توجها واضحا نحو الرقمنة الكاملة لإجراءات الترشح والتقييم، عبر منصة “PROGRES”، بما يضمن تسهيل الإجراءات الإدارية، وتقليص آجال المعالجة، وتعزيز الشفافية والعدالة في تقييم الملفات، وفق معايير علمية دقيقة وموحدة على المستوى الوطني.
وبهذا، تواصل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ترسيخ رؤية جديدة للترقية الأكاديمية، تقوم على الجودة والتميز، وتثمين الإنتاج العلمي، وربط المسار المهني للأستاذ الباحث بمعايير دولية تعكس مكانة الجامعة الجزائرية في محيطها العلمي والإقليمي والدولي.

