اختُتم أمس الموسم الدراسي 2025/2026 بالنسبة لغالبية التلاميذ عبر مختلف الأطوار التعليمية، لتُفتح بذلك أبواب العطلة الصيفية إلى غاية شهر سبتمبر، في وقت يستثنى فيه تلاميذ الامتحانات الرسمية، الذين يدخلون مرحلة حاسمة من التحضير المكثف لشهادتي التعليم المتوسط والبكالوريا، وسط إجراءات تنظيمية وتوعوية مشددة لضمان نزاهة هذه المواعيد الوطنية.
وفي هذا السياق، نُظم اليوم الخميس بكل من المسيلة والطارف يوم دراسي حول “مكافحة الغش في امتحاني شهادتي التعليم المتوسط والبكالوريا”، ركز فيه المتدخلون على ضرورة تكثيف العمل الوقائي وتعزيز التوعية والتنسيق بين مختلف القطاعات، بهدف التصدي لظاهرة الغش وحماية مصداقية الامتحانات.
ففي ولاية المسيلة، احتضن مجلس القضاء هذا اللقاء بحضور سلطات الولاية، إلى جانب أساتذة ومختصين في القانون وممثلين عن الجهات الأمنية، حيث أبرز النائب العام لدى ذات المجلس، جمال فوداد، أن هذا اليوم الدراسي يشكل فرصة لتأكيد أهمية هذه المواعيد الدراسية، مذكراً بما وفرته الدولة من نصوص قانونية وإمكانات بشرية ومادية لضمان نزاهتها. وأشار في هذا الإطار إلى التعديلات التي مست قانون العقوبات رقم 20-06، والتي أدرج بموجبها فصل تاسع بعنوان “المساس بنزاهة الامتحانات والمسابقات”، كدليل واضح على صرامة الدولة في التصدي لهذه الظاهرة.
وأضاف المتحدث أن ضمان نزاهة الامتحانات النهائية يستدعي تضافر جهود جميع الفاعلين، سواء في قطاع التربية الوطنية أو مختلف مؤسسات الدولة، إضافة إلى المجتمع المدني وأولياء التلاميذ.
من جهته، أكد رئيس مجلس قضاء المسيلة، حسان مهيرة، أن حماية نزاهة ومصداقية الامتحانات في مرحلتي التعليم المتوسط والثانوي تمر أساساً عبر توعية التلاميذ وترسيخ قيم النزاهة والاستحقاق والأمانة العلمية، مشيراً إلى أن الجانب الوقائي يشمل تأمين مراكز إعداد وطبع ونقل مواضيع الامتحانات، وتسخير الإمكانات اللازمة لضمان السير الحسن لها. كما شدد على أهمية المحور الردعي، الذي يقتضي تفعيل المتابعة القضائية الفورية ضد المتورطين في تسريب أو نشر مواضيع الامتحانات، وتطبيق العقوبات الصارمة في هذا الشأن.
بدوره، أوضح مدير التربية لولاية المسيلة، محمد مداحي، أن مصالح القطاع تواصل بشكل دوري تنظيم حملات توعوية داخل المؤسسات التربوية، للتحذير من مخاطر الغش في الامتحانات الرسمية.
وبولاية الطارف، أجمع المشاركون من قطاعي العدالة والتربية خلال لقاء مماثل، على ضرورة توحيد الجهود بين مختلف الهيئات الأمنية والتربوية والقضائية، لمواجهة ظاهرة الغش وضمان مصداقية امتحاني شهادة التعليم المتوسط والبكالوريا.
وفي هذا الصدد، أكد النائب العام لدى مجلس قضاء الطارف، محسن شخاب، أن السلطة القضائية تولي أهمية بالغة لهذه الامتحانات، خاصة فيما يتعلق بمكافحة جميع أشكال الغش أو المساس بنزاهتها، في إطار تكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين كافة المترشحين.
كما أشار إلى أن التعديلات القانونية تنص على عقوبات تصل إلى ثلاث سنوات حبساً وغرامات مالية معتبرة، تطبق ليس فقط على المترشحين، بل على كل من يشارك في الغش، سواء من داخل المنظومة التربوية كالمؤطرين والمراقبين، أو من خارجها، داعياً الأولياء إلى مواصلة دورهم التوجيهي والتحسيسي، خاصة في ظل انتشار بعض المغالطات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

