قرت وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، ترتيبات تنظيمية مفصلة لضبط تسيير المنحة المدرسية الخاصة بالموسم الدراسي 2026-2027، في إطار تطبيق المرسوم التنفيذي رقم 25-168 المؤرخ في 26 ذي الحجة 1446 الموافق 22 جوان2025، الذي يحدد شروط وكيفيات منح هذه الإعانة الاجتماعية.
وجاءت التعليمة موجهة إلى مديري النشاط الاجتماعي والتضامن عبر الولايات وإلى مديري الفروع الجهوية لوكالة التنمية الاجتماعية، مع تحديد مسار إداري وتقني واضح يضمن وصول المنحة إلى مستحقيها في الآجال القانونية، على ألا يتجاوز تاريخ صبها 31 جويلية 2026.
دعم موجه للفئات الهشة وفق معايير مضبوطة
ونقلت التعليمة أن المنحة المدرسية الخاصة تُصرف مرة واحدة قبل كل دخول مدرسي، وتخص التلاميذ المتمدرسين بصفة نظامية في مؤسسات التربية والتعليم العمومية أو في مؤسسات التعليم المتخصصة العمومية.
ويستفيد منها التلاميذ المنحدرون من عائلات معوزة، سواء كانوا من أسر لا يتوفر والداهما أو وصيهما على أي دخل، أو من أسر يقل أو يساوي فيها دخل كل من الأب أو الأم، كل على حدة ودون جمع، مبلغ الأجر الوطني الأدنى المضمون المحدد بموجب المرسوم الرئاسي رقم 26-101 المؤرخ في 7 جانفي 2026.
ويهدف هذا الضبط الدقيق للمعايير إلى ضمان عدالة التوزيع وتوجيه الإعانة حصريا إلى الفئات ذات الدخل المحدود.
وحرصت الوزارة على التأكيد على أهمية الإعلام المبكر، حيث أوكلت إلى مديريات النشاط الاجتماعي والتضامن ومصالح وكالة التنمية الاجتماعية عبر الولايات مهمة تحسيس المواطنين بكافة شروط الاستفادة وآجال إيداع الملفات.
ويتم هذا بالتنسيق مع قطاع التربية الوطنية على المستويين المركزي والمحلي، من خلال الإعلان داخل المؤسسات التربوية عن فتح باب التسجيل، مع توضيح مكان الإيداع، الفترة المحددة، ومكونات الملف المطلوبة وفقا لأحكام المرسوم التنفيذي المرجعي.
رزنامة إيداع مضبوطة من فيفري إلى مارس
وانطلقت عملية استقبال ملفات طلب المنحة، يوم 8 فيفري الماضي إلى غاية 31 مارس 2026. وتم إيداع الملفات حصريا على مستوى مؤسسات التربية والتعليم العمومية ومؤسسات التعليم المتخصصة العمومية.
ويتولى مديرو هذه المؤسسات استلام الملفات وتسجيلها وفق الإجراءات المعمول بها، مع التأكد من اكتمال الوثائق قبل تحويلها إلى الجهات المختصة، تفاديا لرفض الطلبات بسبب نقص أو أخطاء شكلية قد تحرم تلاميذ مستحقين من الدعم.
وتضمن ملف الاستفادة استمارة طلب رسمية وفق النموذج المحدد في ملحق المرسوم التنفيذي رقم 25-168، تُملأ من طرف الولي أو الوصي، وتُصادق عليها إدارة المؤسسة بعد التحقق من صحة المعطيات.
ويرفق الملف بنسخة من بطاقة الهوية البيومترية للوالدين أو الوصي حسب الحالة، وشهادة عدم تقاضي أي دخل أو كشف الراتب، إضافة إلى شهادة عدم الانتساب إلى هيئات الضمان الاجتماعي. كما يُطلب تقديم صك بريدي مشطوب باسم الولي أو الوصي لتحويل المنحة، ووثيقة إثبات الكفالة في الحالات الخاصة مثل غياب أحد الوالدين أو الطلاق أو غيرها من الحالات الاجتماعية، مع إدراج رقم الهاتف والبريد الإلكتروني إن توفر.
الرقمنة تعزز الخدمة دون إلغاء المسار الورقي
وفي إطار تحديث الإدارة وتقريب الخدمة من المواطن، أتاحت الوزارة التسجيل عبر المنصة الرقمية المخصصة للمنحة من خلال الموقع www.minhamadrassya.dz، أو عبر البوابة الإلكترونية لوكالة التنمية الاجتماعية www.ads.dz، مع إمكانية تحميل الوثائق المطلوبة إلكترونيا.
غير أن التعليمة شددت على أن إيداع الملف الورقي يبقى إجراء إلزاميا ومثبتا لصرف المنحة، في انتظار استكمال الربط البيني مع وزارة التربية الوطنية وإدماج الخدمة ضمن بوابة الخدمات الرقمية الحكومية. وسيتم توجيه تعليمات تقنية للتقنيين الساميين على مستوى البلديات لضمان مطابقة البيانات الرقمية مع الملفات الورقية.
ابتداء من استلام الملفات، يتكفل التقني السامي التابع لوكالة التنمية الاجتماعية على مستوى البلدية بمطابقة المعلومات الواردة في جداول الإرسال مع عدد الملفات الفعلية، ثم إدراج بيانات طالبي الاستفادة في قاعدة بيانات مخصصة لهذا الغرض،.
و بعدها تُرسل القواعد البيانية مرفقة بالملفات إلى مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن على مستوى الولاية، تمهيدا لعرضها على اللجنة التقنية الإدارية المختصة.
وتضطلع اللجنة التقنية الإدارية بدور محوري في دراسة الملفات، حيث تقوم بمراجعة البيانات ومقارنتها مع قواعد بيانات الهيئات المختصة، لاسيما صناديق الضمان الاجتماعي، لضبط قائمة أولية للمستفيدين الفعليين.
كما تتولى تدقيق معطيات البطاقية الوطنية الرقمية الخاصة بالمنحة المدرسية على مستوى الولاية، قبل إعداد القائمة الشاملة وإحالتها إلى اللجنة الولائية في أجل أقصاه 15 ماي 2026.
وتحتوي هذه القائمة على بيانات دقيقة تشمل اسم التلميذ، مؤسسته التعليمية، رقمه التعريفي المدرسي، هوية الولي أو الوصي، الرقم التعريفي الوطني الوحيد، وأرقام الحسابات الجارية البريدية.
المصادقة النهائية قبل نهاية ماي مع ضمان حق الطعن عبر إجراءات مضبوطة
تتولى اللجنة الولائية المكلفة بتأطير عملية الاستفادة دراسة القائمة الشاملة والمصادقة النهائية عليها قبل 30 ماي 2026. كما ترسل قائمة الملفات المرفوضة مع تحديد أسباب الرفض إلى مدير النشاط الاجتماعي والتضامن بالولاية.
وبمجرد المصادقة، تُحال القوائم النهائية إلى الفروع الجهوية لوكالة التنمية الاجتماعية قصد الشروع الفوري في إجراءات التسديد.
وكرست التعليمة حق الطعن لفائدة الأولياء الذين رُفضت ملفاتهم، حيث يمكنهم تقديم تظلماتهم لدى مصالح وكالة التنمية الاجتماعية ببلدية إقامتهم ابتداء من تاريخ التبليغ إلى غاية 04 جوان 2026، مرفقة بالوثائق الثبوتية اللازمة.
وتُدرس الطعون من طرف اللجنة التقنية، قبل تحويل القائمة الاسمية للطعون المقبولة إلى اللجنة الولائية للمصادقة النهائية قبل 30 جوان 2026. ثم تُحال القوائم المعدلة إلى الجهات المكلفة بالتسديد دون تأخير.
تقوم الفروع الجهوية لوكالة التنمية الاجتماعية بإعداد طلبات الاعتماد المالي وفق عدد المستفيدين وإرسالها إلى المديرية العامة قبل 05 جويلية 2026.
وبعد التحقق من مطابقة البيانات والاعتمادات، تُحوّل المبالغ إلى حسابات الخزينة المفتوحة باسم الفروع الجهوية، ليتم بعدها صب المنحة في الحسابات الجارية البريدية للأولياء أو الأوصياء في أجل أقصاه 31 جويلية 2026، مع الإعلان الرسمي عن غلق العملية.
عقب انتهاء عملية التسديد، تقوم الفروع الجهوية بإعداد حصيلة مادية ومالية مفصلة تتضمن القائمة النهائية للمستفيدين وأرقام الصكوك وتواريخ المخالصات.
وتُرفع هذه الحصيلة إلى مديريات النشاط الاجتماعي والتضامن، التي تحولها بدورها إلى اللجنة الولائية قبل 31 أوت 2026 لإعداد تقرير تقييمي شامل يُرفع إلى الوزير المكلف بالتضامن الوطني والوزير المكلف بالداخلية والجماعات المحلية.
حماية المعطيات الشخصية أولوية ملزمة
وأكدت الوزارة على ضرورة احترام أحكام القانون رقم 18-07 المؤرخ في 10 جوان 2018، المتعلق بحماية الأشخاص الطبيعيين في مجال معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، مع التشديد على ضمان سرية المعلومات، وتأمين الملفات الورقية.
وتقييد الاطلاع عليها للموظفين المخولين رسميا فقط، ومنع أي استعمال للبيانات خارج الأغراض المصرح بها.
وفي ختام التعليمة، دعت الوزارة كافة المتدخلين إلى التطبيق الصارم للإجراءات واحترام الآجال المحددة، مع التنسيق المستمر بين مختلف المصالح وإبلاغ الولاة دوريا بمستجدات العملية، لضمان وصول المنحة المدرسية الخاصة إلى مستحقيها قبل الدخول المدرسي، بما يعزز مبدأ التضامن الوطني ويخفف الأعباء المالية عن الأسر ذات الدخل المحدود.

