أسدل الستار، اليوم بولاية سطيف، على فعاليات البرنامج التدريبي المتقدم لإعداد الميسّرين والمدرّبين (ToF/ToT/CDE)، في محطة نوعية تُجسّد التوجه الاستراتيجي للدولة نحو ترسيخ ثقافة المقاولاتية وتعزيز آليات دعم الابتكار داخل الوسط الجامعي، وذلك بإشراف منظمة العمل الدولية.
وامتدت هذه الدورة التكوينية من 25 أفريل إلى 04 ماي ، حيث شكّلت فضاءً تكوينيًا متقدمًا جمع نخبة من الإطارات والكفاءات المنتمية إلى عدة قطاعات وزارية حيوية، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى توحيد الجهود وبناء منظومة وطنية متكاملة لمرافقة حاملي المشاريع وفق المعايير الدولية.
ويأتي تنظيم هذا البرنامج تحت متابعة ميدانية دقيقة من اللجنة الوطنية التنسيقية لمتابعة الابتكار وريادة الأعمال الجامعية، بما يعكس حرص السلطات العمومية على تطوير بيئة تأطيرية فعّالة قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية وتعزيز ديناميكية المؤسسات الناشئة.
وعلى مدار عشرة أيام من التكوين المكثف، استكمل المشاركون بنجاح مختلف محاور الدليل المرجعي “أنا الريادي 2026″، حيث شمل المسار التدريبي مراحل متكاملة انطلقت بأساسيات المقاولاتية وتطوير الأفكار، مرورًا بإعداد مخطط الأعمال، ووصولًا إلى إدارة العمليات والموارد.
كما تعمق المشاركون في الجوانب القانونية لإنشاء المؤسسات، ليُختتم التكوين بمحور استراتيجي ركّز على النمو والابتكار وبناء القيمة.
ويُرتقب أن يساهم هذا التكوين النوعي في تأهيل الواجهات الجامعية لتقديم مرافقة احترافية لحاملي المشاريع، بما يعزز فرص إنشاء مؤسسات صغيرة ومصغرة قادرة على الإسهام في دعم الاقتصاد الوطني.
وقد تُوّجت هذه الفعاليات بتنظيم مراسم رسمية لتسليم شهادات التخرج، أشرفت عليها كل من البروفيسور طالب سومية شاهيناز، المنسقة الوطنية لمراكز تطوير المقاولاتية ممثلة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والبروفيسور صاندرا صايبي ممثلة عن وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، في دلالة واضحة على الدعم المؤسسي المتواصل لتثمين هذه الكفاءات.
كما شهدت مراسم الاختتام حضورًا رسميًا وازنًا، تقدّمه ممثل الندوة الجهوية لجامعات الشرق، إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعلين في المنظومة الجامعية والاقتصادية، من بينهم ممثلو قطاع التكوين المهني، والوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية، والوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر، ما يعكس عمق الشراكة بين مختلف الفاعلين في مجال دعم المقاولاتية.
ويؤكد هذا التلاحم المؤسساتي الإرادة المشتركة لتحويل مخرجات هذا البرنامج إلى مشاريع ملموسة، من شأنها توجيه الطاقات الطلابية نحو خلق مؤسسات مبتكرة تساهم في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية المستدامة.

