أعاد البيان التوضيحي الصادر عن وزارة التربية الوطنية بشأن الترتيبات البيداغوجية المعتمدة خلال شهر جويلية 2026 فتح النقاش داخل الأسرة التربوية، خصوصاً بشأن طبيعة الإجراءات المتخذة، وما إذا كانت الترتيبات المعنية قد ألغيت نهائياً أم جرى تجميدها مؤقتاً، إلى جانب التساؤلات المطروحة حول الوضعية القانونية للقرار رقم 19 المتعلق بالتعليم المتوسط، ومصير المناهج الجديدة والكتب التي تم توزيعها ميدانياً.
الابتدائي خارج دائرة التجميد
أوضح النقابي العابد الكنتي أن البيان جعل الترتيبات الخاصة بالتعليم الابتدائي الاستثناء الساري المفعول، باعتبار أن الإجراءات المعنية مجسدة في القرار الوزاري رقم 16 المتضمن مواقيت ومناهج التعليم الابتدائي، والذي حظي، وفق القراءة المقدمة، بالمصادقة المسبقة على مستوى مجلس الوزراء.
ويشير هذا المعطى إلى أن الترتيبات الخاصة بهذا الطور لا تدخل، بحسب هذه القراءة، ضمن الإجراءات التي شملها التجميد، ما يجعل القرار رقم 16 المرجعية التنظيمية المعمول بها بالنسبة للتعليم الابتدائي.
التجميد لا يعني الإلغاء النهائي
يرى العابد الكنتي، في قراءته للبيان، أن الإجراء المتعلق بالقرارات الصادرة خلال شهر جويلية لا ينبغي فهمه باعتباره إلغاءً نهائياً، وإنما كتجميد مؤقت إلى غاية عرض مختلف الترتيبات والمناهج والمواقيت الجديدة على مجلس الوزراء، قصد المصادقة عليها رسمياً أو إدخال تعديلات عليها قبل اعتمادها مستقبلاً.
وتضع هذه القراءة بيان الوزارة في إطار إعادة ترتيب المسار القانوني لاعتماد الترتيبات الجديدة، بدل اعتبار الإجراءات السابقة ملغاة بصورة نهائية، وهو ما يفسر، وفق هذا الطرح، الحاجة إلى انتظار المصادقة الرسمية قبل تثبيت تلك التعديلات بصفة نهائية.
القرار 36 يحسم وضعية الثانوي
يبرز في المقابل تباين تنظيمي بين مرحلتي التعليم الثانوي والمتوسط، إذ يشير النص إلى أن وزارة التربية الوطنية أصدرت القرار الوزاري رقم 36 خلال سبتمبر 2026، والذي ألغى القرار رقم 20 المتضمن مواقيت التعليم الثانوي، تماشياً مع قرار التجميد.
ويطرح هذا الإجراء، وفق القراءة النقابية المقدمة، وضعية مختلفة بالنسبة للتعليم المتوسط، باعتبار أنه لم يصدر، إلى غاية إعداد هذه القراءة، قرار وزاري يلغي القرار رقم 19 المتضمن مواقيت ومناهج التعليم المتوسط، والصادر بتاريخ 27 جويلية 2026، وهو ما جعل الوضعية القانونية لهذا الطور محل نقاش.
القرار 19 في قلب الجدل
يعتبر الأمين العام للنقابة الوطنية لأعمال التربية، يحياوي قويدر، أن الإشكال المطروح يرتبط أساساً بضرورة فهم الطبيعة القانونية للتجميد والتمييز بين القرارات التي شملها الإلغاء الصريح وتلك التي لم يصدر بشأنها قرار مماثل.
ويعيد هذا الطرح النقاش إلى القرار رقم 19، الذي لم يرد، وفق المعطيات الواردة في النص، ضمن القرارات التي ألغاها القرار رقم 36، الأمر الذي أبقى التساؤل قائماً حول مدى استمرار العمل به في التعليم المتوسط، خاصة في ظل ارتباطه بالمواقيت والمناهج.
مناهج الإنجليزية والكتب تطرح إشكالاً عملياً
تتجاوز المسألة الجانب التنظيمي لتصل إلى الجانب البيداغوجي والمالي، خصوصاً فيما يتعلق بالمنهاج الجديد للسنة الثانية متوسط في مادة اللغة الإنجليزية.
ويشير العابد الكنتي إلى أن وزارة التربية اعتمدت وأقرت فعلياً هذا المنهاج الجديد، كما تم إرسال المناهج إلى المتوسطات من أجل التنفيذ، فضلاً عن طباعة الكتب الجديدة الخاصة به وتوزيعها على المؤسسات التربوية.
ويطرح ذلك، وفق هذه القراءة، إشكالية في حال اعتبار ترتيبات التعليم المتوسط مجمدة بموجب البيان، إذ إن التراجع عن تعديلات سبق اعتمادها وطباعة كتبها وتوزيعها قد يثير تساؤلات مرتبطة بتسيير المال العام، إلى جانب احتمال حدوث ارتباك بيداغوجي لدى الأساتذة والتلاميذ مع بداية السنة الدراسية.
قراءة مختلفة: القرار 19 ما يزال سارياً
يقدم أبو فادي محمد هزلون، مدير متوسطة، قراءة مغايرة للطرح الذي يعتبر وضعية القرار رقم 19 محل إشكال، إذ ينطلق من مضمون القرار رقم 36 المؤرخ في 06 سبتمبر 2026، مؤكداً أن هذا القرار ألغى القرار رقم 20 الخاص بالتعليم الثانوي، ولم يلغ القرارات 17 و18 و19.
ويستند هزلون في تفسيره إلى أن القرار رقم 19 يحدد الحجم الساعي الخاص بالتعليم المتوسط، وأن تطبيقه تم التأكيد عليه في المنشور الإطار 2026/2027، ما يجعله، حسب قراءته، ساري المفعول وغير معني بالتجميد.
الحذف مقابل تعديل الحجم الساعي
يربط هزلون بين مضمون القرارات والإجراءات التي استهدفت حذف بعض المواد، موضحاً أن القرارين المتعلقين بالابتدائي والثانوي تناولا مسألة حذف مواد، وأن هذا الجانب هو الذي كان معنياً بالتعديل، سواء تعلق الأمر بالحذف الذي مس الابتدائي أو إلغاء حذف المواد في التعليم الثانوي.
ويعتبر أن وضعية التعليم المتوسط مختلفة، لأن هذا الطور، بحسب قراءته، لم يكن معنيّاً بحذف مواد، وإنما مسه تعديل في الحجم الساعي فقط، وبالتالي لا يرى موجباً لإصدار قرار إلغاء مماثل للقرار رقم 20 الخاص بالتعليم الثانوي.
ويستند هذا التفسير أيضاً إلى ما ورد في المنشور الإطار، الذي يؤكد، حسب المعطيات المقدمة، العمل بالقرار رقم 19، وهو ما يدفع هزلون إلى اعتبار أن القرار المذكور لا يزال سارياً وغير معني بالبيان، خاصة أن البيان، وفق قراءته، يؤكد على مسألة حذف المواد وليس على تعديل الحجم الساعي.
بين النص التنظيمي والتطبيق الميداني
تكشف القراءات المقدمة عن وجود أكثر من زاوية لفهم البيان الوزاري، إذ يركز طرح العابد الكنتي ويحياوي قويدر على ضرورة حسم الوضعية القانونية للقرار رقم 19 وتوضيح مصير الترتيبات الخاصة بالتعليم المتوسط، في حين يقدم أبو فادي محمد هزلون تفسيراً يقوم على التمييز بين حذف المواد وتعديل الحجم الساعي، ويرى بناءً عليه أن القرار رقم 19 لم يشمله الإلغاء.
.

