في تظاهرة علمية جمعت بين عراقة الموروث ودقة البحث الأكاديمي، احتضنت قاعة المحاضرات الكبرى بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية اليوم فعاليات الملتقى العلمي الموسوم بـ: “اتجاهات المدرسة الصوفية في الجزائر: من البناءات المعرفية إلى الامتدادات العالمية”.
حضور رسمي وتغطية إعلامية واسعة
تميزت مراسم الافتتاح بحضور رفيع المستوى تقدمه وزير الدولة عميد جامع الجزائر محمد المأمون القاسمي الحسني السيد والي ولاية قسنطينة عبد الخالق صيودة، رئيس رابطة علماء الساحل الأستاذ خميسي بزاز، رئيس المجلس الشعبي الولائي لولاية تقرت، وبمشاركة مدراء الجامعات والمدارس العليا بالولاية، ومدراء الخدمات الجامعية، إلى جانب كوكبة من العلماء والباحثين، وبمواكبة لافتة من ممثلي الصحافة ووسائل الإعلام الوطنية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد مدير الجامعة، الأستاذ الدكتور السعيد دراجي، على الأهمية الاستراتيجية لهذا الملتقى، مشيراً إلى أن الجامعة تهدف من خلال هذه الفعاليات إلى تقديم قراءة أكاديمية رصينة للمدرسة الصوفية الجزائرية.
وأوضح أن “المدرسة الصوفية في الجزائر لم تكن مجرد زوايا للتعبد، بل كانت مؤسسات معرفية واجتماعية حفظت الإسلام وصانت الهوية الوطنية في أحلك الظروف، واليوم نفتح مخابرنا للبحث في امتداداتها العالمية كقوة ناعمة للجزائر.”
من جانبه، ألقى عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، مداخلة محورية تحت عنوان “مدرسة التصوف الإسلامي مصدرها القرآن”، شدد فيها على ضرورة تنقية التصوف من كل ما هو دخيل أو مدسوس، مؤكداً أن التصوف الجزائري هو “مقام الإحسان” الذي يزاوج بين العلم والسلوك، وهو الروح التي تغذي وجدان المجتمع وتحميه من التطرف والتمييع.
يسعى الملتقى، الذي نظمه مخبر “الدراسات العقدية ومقارنة الأديان” بكلية أصول الدين، إلى تسليط الضوء على الخصوصية المنهجية للتصوف الجزائري، ودور الزوايا في المقاومة الوطنية، وصولاً إلى إشعاع هذه المدرسة في الفضاء الإفريقي والدولي، مع التصدي للأطروحات الاستشرافية التي حاولت اختزال هذا التراث العظيم.
تستمر أشغال الملتقى عبر جلسات علمية مكثفة بمشاركة باحثين من مختلف ربوع الوطن، لتقديم رؤية متكاملة تجمع بين الأصالة والوعي بتحديات العصر.

