أكد وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، أن قطاع التربية الوطنية يواجه سنوياً مغادرة أعداد كبيرة من الأساتذة، تتراوح بين 40 و42 ألف أستاذ، نتيجة الاستقالة أو الوفاة أو التقاعد، الأمر الذي يفرض تعويض المناصب الشاغرة للحفاظ على استقرار التأطير البيداغوجي وضمان استمرار الدراسة في مختلف المؤسسات التعليمية.
42 ألف مغادر سنوياً.. والمناصب الشاغرة في صدارة الأولويات
وأوضح الوزير، خلال استضافته في التلفزيون الجزائري، أن المناصب التي تتحرر بسبب مغادرة الأساتذة ليست مناصب جديدة يتم استحداثها، وإنما هي مناصب موجودة ضمن الهيكل الوظيفي للقطاع، قبل أن تصبح شاغرة بفعل خروج أصحابها من الخدمة.
وأكد سعداوي أن الوزارة تمنح الأولوية لتغطية هذه المناصب الموجودة فعلياً، باعتبارها تمثل الحاجة الأولى التي يتعين التكفل بها، على أن يتم اللجوء إلى استحداث مناصب إضافية عندما تفرض حاجيات القطاع ذلك وبعد استنفاد الإمكانيات المتاحة.
التلميذ لا ينتظر.. والتوظيف مرتبط بالحاجة الفعلية
وأشار وزير التربية الوطنية إلى أن ضمان التأطير البيداغوجي للتلاميذ يشكل أحد أبرز دوافع الإسراع في معالجة المناصب الشاغرة، مبرزاً أن مغادرة أستاذ لمنصبه تستدعي توفير أستاذ آخر لضمان استمرار تدريس المادة نفسها دون ترك التلاميذ في وضعية انتظار.
وأضاف أن عملية التوظيف الأخيرة اعتمدت بصورة أساسية على المناصب الشاغرة المسجلة داخل القطاع، إلى جانب عدد محدود جداً من المناصب الإضافية التي فرضتها الحاجيات الفعلية، مؤكداً أن طلب مناصب جديدة لا يتم إلا بعد التأكد من عدم إمكانية سد العجز بالمناصب المتوفرة أصلاً.
ارتفاع عدد التلاميذ يوسع الحاجة إلى التأطير
وكشف سعداوي أن الارتفاع المستمر في أعداد التلاميذ يفرض على القطاع إنجاز مؤسسات تربوية جديدة، وهو ما يترتب عنه احتياج إلى موارد بشرية تشمل الأساتذة والإداريين والمشرفين ومختلف الفئات المهنية الضرورية لتسيير هذه المؤسسات.
وأوضح أن فتح مؤسسة تربوية جديدة لا يعني بالضرورة التوجه مباشرة نحو توظيفات إضافية، حيث تعمل الوزارة أولاً على إعادة تنظيم وتوزيع الموارد البشرية الموجودة وفق الاحتياجات المسجلة، خاصة في الحالات التي يسجل فيها فائض من الموظفين في مؤسسة أو منطقة مقابل وجود عجز في مؤسسة أخرى.
وأضاف أن إعادة توزيع الموارد البشرية تسمح بتغطية جزء من الاحتياجات دون استحداث مناصب جديدة، غير أن بعض المؤسسات المستحدثة تحتاج فعلياً إلى أطقم جديدة، لاسيما الأساتذة والإداريين، لضمان توفير التأطير اللازم للتلاميذ.
64 ألف أستاذ في عملية توظيف واسعة
وأعلن وزير التربية الوطنية عن توظيف 64 ألف أستاذ في الرتب القاعدية، ضمن عملية واسعة جاءت بعد حصر المناصب الشاغرة وتحديد الاحتياجات الإضافية للقطاع.
وأكد أن المناصب الإضافية التي تم اللجوء إليها كانت قليلة جداً مقارنة بحجم المناصب الشاغرة، ما يعكس اعتماد العملية بالدرجة الأولى على المناصب الموجودة داخل القطاع والتي أصبحت شاغرة.
وأوضح سعداوي أن عملية التوظيف انتهت، فيما شرع الأساتذة الجدد في استلام مقررات التعيين والتنصيب، تمهيداً لالتحاقهم بمؤسساتهم التربوية ومباشرة مهامهم.
وأشار إلى أن المعنيين استفادوا كذلك من إمكانية اختيار المؤسسات التي يرغبون في الالتحاق بها، مع سعي الوزارة إلى الاستجابة لهذه الاختيارات قدر الإمكان، بما يساعد على توفير ظروف أفضل للاستقرار المهني.
حركة تنقلية واسعة للأساتذة
وكشف الوزير أن معالجة وضعية الأساتذة لم تتوقف عند التوظيف، حيث أطلقت الوزارة أيضاً حركة تنقلية واسعة لفائدة الموظفين الراغبين في تغيير مؤسسات عملهم.
وأوضح أن العملية تم استكمالها مع العمل على تلبية أكبر قدر ممكن من طلبات التنقل، في إطار مسعى يستهدف تحسين الظروف المهنية للأساتذة ودعم استقرارهم داخل القطاع.
تسهيلات للانتقال بين الولايات
وأفاد سعداوي بأن الوزارة انتقلت، عقب الحركة الداخلية، إلى معالجة طلبات الحركة خارج الولاية، المعروفة بعملية الدخول والخروج من الولايات، بهدف التكفل بالحالات التي تستدعي انتقال الموظف إلى ولاية أخرى بسبب ظروف مهنية أو عائلية.
وأشار إلى أن الوزارة تأخذ بعين الاعتبار، ضمن هذه الحالات، وضعيات الموظفين المرتبطة بانتقال أحد الزوجين إلى ولاية أخرى، عندما يكون الزوج أو الزوجة موظفاً في قطاع التربية، بما يسمح بدراسة طلبات الانتقال بين الولايات وفق الحاجة والضرورة.
منصة رقمية لتبادل المناصب
وكشف وزير التربية الوطنية عن آلية أخرى اعتمدها القطاع لمساعدة الأساتذة على الاستقرار، تتمثل في نظام رقمي لتبادل المناصب بين الموظفين.
وأوضح أن الأستاذ الراغب في الانتقال إلى ولاية أخرى لا يكون مطالباً بالضرورة بالبحث بنفسه عن أستاذ يرغب في إجراء عملية تبادل معه، إذ يتم تسجيل طلبه عبر عرضية رقمية تتضمن بياناته المهنية، من مستوى ومادة ورتبة.
ويتولى النظام المعلوماتي، وفق المعطيات المسجلة، البحث عن موظف آخر تتطابق وضعيته مع طلب الانتقال، بما يسمح بإتمام عملية التبادل بين الطرفين.
وأكد سعداوي أن هذه الآلية سمحت فعلياً بالاستجابة لعدد معتبر من طلبات الأساتذة الراغبين في تغيير أماكن عملهم، بما يدعم الاستقرار المهني والاجتماعي ويخفف من الصعوبات المرتبطة بالتنقل.
استقرار الأستاذ.. دعم مباشر للعملية التربوية
وشدد وزير التربية الوطنية على أن مختلف الإجراءات المتخذة في مجال التوظيف والحركة والتنقل والتبادل تندرج ضمن رؤية تستهدف تعزيز الاستقرار داخل قطاع التربية.
وأوضح أن تمكين الأستاذ من العمل في ظروف أكثر راحة، وتقريبه قدر الإمكان من المؤسسة التي يعمل بها، يمكن أن ينعكس على أدائه داخل المؤسسة وعلى مستوى عطائه المهني.
وأكد سعداوي أن قطاع التربية، باعتباره مرفقاً من مرافق الوظيفة العمومية، مطالب بضمان أداء الموظفين للمهام الموكلة إليهم، غير أن توفير قدر أكبر من الارتياح والاستقرار المهني والاجتماعي من شأنه، وفق تصوره، أن يساهم في تحسين النتائج ويعود بالنفع في نهاية المطاف على التلاميذ.

