في خطوة لافتة مع اقتراب الدخول المدرسي، خرجت وزارة التربية الوطنية
لتضع حداً للجدل الذي رافق أسعار الكتب المدرسية الجديدة الخاصة بمرحلة التعليم الابتدائي، مؤكدة أن ما تم تداوله بشأن زيادات في الأسعار “لا يعكس الواقع”، بل إن المعطيات الرسمية تشير إلى تسجيل انخفاض في مجمل أسعار هذه الكتب مقارنة بالسنوات السابقة.
هذا التوضيح لا يمكن قراءته فقط كبيان تقني عابر، بل كرسالة مزدوجة: أولها طمأنة مباشرة للأولياء الذين يثقل كاهلهم كل موسم الدخول المدرسي، وثانيها إعادة تثبيت لسياسة الدولة في ضبط سوق الكتاب المدرسي ضمن منطق الدعم الاجتماعي غير المباشر.
الوزارة شددت في بيانها على أن الالتباس الذي غذّى الجدل يعود أساساً إلى طريقة المقارنة بين الأسعار، حيث تم اعتماد معطيات غير متجانسة، من خلال مقارنة أسعار دون احتساب الرسوم مع أخرى تشملها، وهو ما أعطى انطباعاً غير دقيق بوجود زيادات طفيفة. هذا التفصيل، وإن بدا فنياً، يكشف في العمق هشاشة تداول المعلومات المرتبطة بالملفات الاجتماعية الحساسة، حيث يمكن لخطأ منهجي بسيط أن يتحول إلى رأي عام مضخم.
في المقابل، يبرز موقف الوزارة القائم على “الاستقرار السعري” كخيار استراتيجي، لا يهدف فقط إلى تثبيت الأسعار، بل إلى منع أي اهتزاز في واحدة من أكثر المواد حساسية في المنظومة التربوية، وهي الكتاب المدرسي الذي يمس بشكل مباشر كل أسرة جزائرية لها أبناء في المدرسة.
كما أن التأكيد على عدم اللجوء إلى أي زيادة “تحت أي ظرف” يعكس تشدداً واضحاً في ضبط هذه السوق.
وفي هذا الإطار، يأتي دور الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية كمحور أساسي في هذه المعادلة، حيث عمدت الوزارة على تحسين جودة الكتاب من حيث المحتوى والطباعة، دون المساس بالجانب السعري.
وبين خطاب الطمأنة الرسمي، وهاجس الأولياء المتكرر مع كل دخول مدرسي، يبقى ملف الكتاب المدرسي واحداً من أكثر الملفات حساسية في قطاع التربية، لأنه لا يرتبط فقط بالتسعيرة، بل بمنظومة كاملة من الثقة بين الدولة والمجتمع حول كلفة التعليم وجودته واستدامته.

