تشهد المؤسسات التربوية، مع بداية ونهاية كل موسم دراسي، جدلاً متجدداً حول مسألة إلزامية الحضور اليومي للأساتذة داخل المؤسسات، وفرض الإمضاء على ورقة الحضور، خاصة في الفترات التي تغيب فيها الدراسة الفعلية أو لا تُبرمج فيها أي نشاطات بيداغوجية أو اجتماعات رسمية.
وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ محجوب عريبي عمار في تصريح، له أن المنظومة التشريعية والتنظيمية لقطاع التربية الوطنية لا تتضمن أي نص قانوني صريح يُلزم الأستاذ بالحضور اليومي داخل المؤسسة خارج إطار مهامه البيداغوجية أو الإدارية المبرمجة، مؤكداً أن ما يُمارس في بعض الحالات لا يستند دائماً إلى سند قانوني واضح ومباشر.
وأضاف المتحدث، بالرجوع إلى المرجعية القانونية، أن القانون رقم 08-04 المتضمن القانون التوجيهي للتربية الوطنية، والأمر رقم 06-03 المتعلق بالقانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، والمرسوم التنفيذي 08-315 المعدل والمتمم بالمرسوم التنفيذي 12-240، إضافة إلى القرار رقم 65 المؤرخ في 2018 المتعلق بتنظيم الجماعة التربوية وسيرها، والقرار رقم 66 المؤرخ في 2018، إلى جانب القوانين الأساسية النموذجية للمؤسسات التربوية، لا تتضمن أي مادة تُلزم الأستاذ بالحضور اليومي خارج أوقات التدريس أو الاجتماعات أو النشاطات المبرمجة.
وأكد الأستاذ محجوب أن المادة 05 من المرسوم التنفيذي 08-315 تحدد مهام الأستاذ في إنجاز الدروس، وتقييم أعمال التلاميذ، والمشاركة في المجالس والاجتماعات، وإتمام النصاب عند الاقتضاء، مشيراً إلى أن هذه المهام ترتبط أساساً بالسير البيداغوجي الفعلي للمؤسسة، وليس بالحضور الشكلي في غياب النشاط المهني. كما أشار إلى أن المادة 64 من القرار 65/2018 تؤكد الدور التربوي للأستاذ في التعليم والتكوين.
وفيما يتعلق بالمداومة خلال العطل المدرسية، أوضح الأستاذ محجوب أن النصوص التنظيمية حددت الفئات المعنية بها بشكل دقيق، ولم تدرج الأساتذة ضمن فئة الموظفين الملزمين بالمداومة الدائمة خلال العطل، مستشهداً بالمادة 87 من القرار 65/2018 التي تضبط هذا الجانب.
كما طرح المتحدث جملة من الإشكالات القانونية المرتبطة بالممارسة اليومية، من بينها السند القانوني الذي يحدد أوقات الحضور خارج التوقيت الرسمي، ومدى وجود نصوص تنظّم ورقة الحضور اليومية للأساتذة، إضافة إلى مدى إمكانية اعتبار الغياب في غياب التلاميذ وعدم برمجة أي نشاط مهني غياباً يستوجب الخصم من الراتب، أو فرض التزامات إدارية غير منصوص عليها قانوناً.

وشدد الأستاذ محجوب على أن تسيير المؤسسات التربوية يجب أن يتم حصراً وفق النصوص التشريعية والتنظيمية السارية، بعيداً عن أي اجتهادات إدارية أو ممارسات غير مؤسسة قانوناً، مؤكداً أن المؤسسة التربوية مرفق عمومي تحكمه قواعد قانونية واضحة وملزمة للجميع.
وختم بالتأكيد على أن احترام النصوص القانونية والتنظيمية يمثل الضمان الأساسي للاستقرار المهني داخل القطاع التربوي، وحماية حقوق الموظفين، وضمان السير الحسن للمرفق العام، معتبراً أن أي تنظيم داخلي يجب أن ينسجم مع القانون لا أن يتجاوزه، وأن هذه القضية تبقى محل نقاش ومتابعة داخل الأوساط التربوية.

