في ظل انطلاق امتحانات شهادة التعليم المتوسط، برزت جملة من التوجيهات التنظيمية والتربوية الجديدة التي تهدف إلى ضمان السير الحسن للاختبارات، وتقليل حالات الإقصاء المرتبطة ببعض الوضعيات الاستثنائية التي قد يواجهها المترشحون داخل مراكز الامتحان. وفي هذا السياق، يفتح” الموقع” ملف هذه المستجدات مع المستشار التربوي كمال نواري في حوار يسلط الضوء على أبعادها التنظيمية والبيداغوجية والنفسية.
الموقع: بداية، ما أبرز المستجدات التنظيمية التي رافقت امتحان شهادة التعليم المتوسط هذه الدورة؟
نواي: عرفت هذه الدورة اعتماد جملة من التسهيلات التنظيمية التي تهدف أساساً إلى تفادي إقصاء المترشحين بسبب حالات بسيطة أو استثنائية، على غرار نسيان الاستدعاء أو بطاقة التعريف الوطنية البيومترية. حيث تم التأكيد على إمكانية السماح للمترشح باجتياز الامتحان وفق ضوابط محددة، مع إلزامه بتقديم تعهد كتابي بإحضار الوثائق لاحقاً في الآجال المحددة، مع الاعتماد على القوائم الاسمية داخل المراكز للتحقق من الهوية.
الموقع: كيف يتم تحقيق التوازن بين احترام التنظيم وضمان حق المترشح في المشاركة؟
نواري: الفلسفة الجديدة تقوم على مبدأ التوازن بين الصرامة التنظيمية وحماية حق التلميذ في اجتياز الامتحان. فإجراءات التحقق لا تُلغى، لكنها أصبحت أكثر مرونة في الحالات الاستثنائية، بما يسمح بتفادي إقصاء غير مبرر، دون المساس بمصداقية الامتحان أو قواعده الأساسية.
الموقع: هناك حديث عن برمجة بيداغوجية دقيقة لمواد الامتحان، كيف تُترجم هذه المقاربة؟
نواري : فعلاً، تم اعتماد برمجة مدروسة تراعي التوازن الذهني للمترشح وتفادي الضغط النفسي. حيث لا تُبرمج المواد الثقيلة في اليوم نفسه، ويتم الفصل بين المواد ذات المعامل المرتفع، مثل اللغة العربية (المعامل 5)، وبين مواد أخرى تتطلب جهداً ذهنياً كبيراً كالرياضيات أو اللغة الفرنسية. الهدف هو توزيع الجهد بشكل عقلاني عبر أيام الامتحان.
الموقع: كيف يتوزع جدول الامتحان من الناحية العملية؟
نواري : يتضمن اليوم الأول أربع مواد، يليه يوم ثانٍ بثلاث مواد، ثم يوم ثالث بثلاث مواد أيضاً، في ترتيب يهدف إلى الحفاظ على تركيز المترشح وتقليل الإرهاق الذهني طوال فترة الامتحان.
الموقع: ماذا عن المواد الفنية والرياضية، وما دورها في احتساب المعدل؟
نواري: بعض المواد الفنية مثل الموسيقى أو الرسم تُجرى خارج الإطار الزمني الرئيسي للامتحان، لكنها تبقى ذات أثر مباشر في المعدل العام، إذ يمكن أن تساهم في رفع النتيجة النهائية للمترشح.
كما تُعد مادة التربية البدنية والرياضية عنصراً إضافياً يُحتسب ضمن مجموع المعاملات، ما يمنح التلميذ فرصة إضافية لتعزيز معدله.
الموقع: هل ما زال النجاح مرتبطاً فقط بعلامة الامتحان النهائي؟
نواري: لا، المنظومة الحالية توفر أكثر من فرصة للنجاح، فهناك إمكانية تحقيق النجاح عبر معدل 10 من 20 في الامتحان، أو من خلال احتساب المعدل السنوي مدمجاً مع نتيجة الشهادة، وهو ما يخفف الضغط النفسي ويمنح التلاميذ فرصاً أوسع للنجاح.
الموقع: كيف تقيمون البعد النفسي والتوجيهي في هذه المرحلة؟
نواري: البعد النفسي أساسي جداً، يجب دعم التلميذ وتخفيف الضغط عنه، مع تعزيز ثقافة التوجيه نحو التكوين المهني كخيار موازٍ للتعليم الثانوي، وليس كبديل أدنى، بل كمسار تكويني يفتح آفاقاً مهنية حقيقية في المستقبل.
الموقع: ما أهم التعليمات التنظيمية التي يجب على المترشحين الالتزام بها؟
نواري: من الضروري الالتزام بالتعليمات الواردة في الاستدعاءات، خاصة الحضور المبكر إلى مراكز الامتحان التي تفتح أبوابها ساعة قبل الانطلاق، وذلك لضمان تنظيم محكم لعملية الدخول والتوجيه والتفتيش داخل المراكز.
الموقع: هناك تحذيرات صارمة بخصوص الهاتف النقال، ما خطورة ذلك؟
نواري: إدخال الهاتف النقال أو أي وسيلة اتصال إلى قاعة الامتحان يُعتبر غشاً حتى وإن لم يُستعمل. العقوبات صارمة جداً، قد تصل إلى الحرمان من الامتحانات الرسمية لمدة 3 سنوات، إضافة إلى عقوبات قضائية قد تتراوح بين سنة وثلاث سنوات حبسا، وغرامات مالية بين 100 ألف و300 ألف دينار جزائري، خاصة في حالات الغش المنظم أو الجماعي.
الموقع: كلمة أخيرة للمترشحين؟
نواري: النجاح في شهادة التعليم المتوسط لم يعد مجرد اختبار لحظة واحدة، بل هو مسار متكامل يراعي الجهد السنوي والاستعداد النفسي والبيداغوجي. لذلك، المطلوب هو الثقة بالنفس والانضباط والالتزام بالتعليمات لضمان اجتياز هذه المرحلة في أفضل الظروف.

